الأربعاء، 1 يوليو 2015

ما الفرق بين الفقير والمسكين

بالرغم من التشابه الكبير في المعنيين بين الفقير والمسكين ، إلاّ أنّه هنالك فارق يبقى بينهما، وقد ذكر بعض الدارسين إلى أنّ المسكين هو أيضاً فقير ولكن الفقير ليس مسكيناً ، بحيث عرف المسكين بأنّه لا يجد لا يجد كفايته أو كمال الكفاية ، بينما الفقير كان أشد إلى الحاجة والعوز من المسكين .


وقد ذكر في القرآن الكريم قول الله تعالى ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا )) ، وهذا يدلّنا على أنّ كلاهما الفقير والمسكين هما يستحقّا الصدقات ، إذ أنّ من يمتلك مسكنٍ أو وظيفةٍ ، بمعنى أنّه يستطيع تدبّر أمره من حيث السكن فهو لا يشكي الحاجة لدفع أجرة بيته ، ولا يشكي الحاجة لسد رمقه ورمق عائلته ، فهو بذلك لا يعد فقيراً ولا مسكيناً ، وبهذا لا تجوز عليه الصدقات أو أموال الزكاة .


وبهذا فإنّ شرح كلمة فقير تعني بأنّه كل شخص لا يملك القدرة الشرائية لسدّ حاجته أي المال تحديداً ، وأيضاً ليست لديه القوى حتى يكسب ليسد حاجته ، وغالباً ما يكون هذا الشخص لا يملك العمل إمّا لمرضٍ أو لقلّة تحصيله العلمي أو لأنه لا يملك مصلحة يشتغل بها ، وتأتي أيضاً ظروف خارجية قد تعيقه عن العمل كالحروب مثلاً التي تأكل الأخضر واليابس ولا تترك للإنسان أيّ فسحة أمل ، ليعيش على مدّ يده ليستمر على قيد الحياة .


وتبعاً للشرح السابق عن كلمة الفقير ، تأتي كلمة المسكين التي تدل على القرابة في الظروف ، إلاّ أنّ المسكين قد يكون لديه مورد رزق ولكنّه ضئيل جداً ، أو لا يكون ، وقد يكون لديه شهادة أو مصلحة يعمل بها ، ولكن ظروفه تمنعه ، وكما أسلفنا سابقاً إمّا لمرضٍ أو لسبب الحرب ذاتها .


ذهب أحد العلماء في الفقه إلى أنّ المسكين أشد حاجة من الفقير ، حيث اعتمد على أنّ كلمة مسكين قد اشتقت من السكون ، ويعتبر أنّ يده سكنت ولم تستطع التصرّف ، وبذلك فهو أشد فقراً من الفقير كونه لا يستطيع الكسب أبداً ، بينما بيّن على أن كلمة فقير هي مشتقة من كلمة فقرات الظهر ، وبذلك فهو يستطيع العمل على فقراته ، ولكنّ هذا الفقير لا يجد العمل الذي يغنيه . وهذا التفسير كان حسب مذهب مالك .


أمّا مذهب الحنابلة والشافعيّة ، فإنهم يرون بأنّ الفقير هو الأكثر حوجاً من المسكين

ما هي الفتوى

جاء الإسلام بأحكامه وتشريعاته الفقهيّة الخاصّة بجميع أمور حياتنا في المجتمع والنّفس وكلّ ما يتعلّق بصغائر الأمور وكبيرها في الدّنيا. وقد وضع طرقاً مختلفة للتشريع في حال كان هناك اختلاف على حكم شيء ما، وقد كان مرجعنا في ذلك القرآن الكريم أوّلاً، والسنّة النبويّة ثانياً، والتشاور بين أهل الرأي ثالثاً، ومن هنا ظهرت "الفتوى". فما هي الفتوى وما هي أركانها؟ وما هي شروط الفتوى؟

تعريف الإفتاء:

الإفتاء لغةً: أصل الفعل "فتي أو فتو"، والإفتاء مصدر "فتي" تعني "الإبانة، أي إبانة الشيء على حقيقته بالبيان والعلم، ويقال أفتيت فلان أي أجبته عن مسألته التي سأل عنها.

الفتوى إصطلاحاً: الفتوى هي جواب المفتي عن أي سؤال من السائل وكان متعلّقاً بالحكم الشرعي للسؤال، وتكون الإجابة "إجتهاد" من المفتي فيما يتعلّق بالسؤال، بالإستناد إلى الأحكام الواردة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة.

أركان الفتوى:

أركان الإفتاء أربعة؛ وهي: المفتي، والمستفتي، والمستفتى عنه، والمفتى به.

1. المفتي: وهو العالم الشرعي الإسلامي الذي يقوم بإصدار الفتوى والإجابة عن السؤال.

2. المستفتي: وهو الشخص الطّالب للإجابة والحكم الشرعيّ.

3. المستفتى عنه: وهو السؤال عن الحكم، والمسألة المسؤول عنه، ويجب أن تكون هذه المسألى فيها إلتباس وتحتاج بياناً في الحكم، ويجب أن يكون المستفتى عنه فيه لبس وليس حكماً شرعيّاً واضحاً.

4.المفتى به: وهو الحكم الشرعيّ والجواب عن السؤال، ويكون الجواب مستمدّاً من القرآن الكريم، أو السنّة النبويّة، أو بالإجماع.

شروط المفتي:

حتّى يستطيع أن يكون العالم مفتياً ويصدر أحكاماً شرعيّة يسير عليها النّاس في حياتهم، على المفتي أن يتمتع بصفات معيّنة وشروط لا يجب إختلالها؛ منها:

1. أن يكون مجتهداً "حسب التعريف الإسلامي للإجتهاد"، أي أن يكون قادراً على إستنباط الأحكام الشرعيّة والتحليل المنطقي للقرآن والسنّة.

2. أن يكون قادراً على فهم معاني وتفاسير وأسباب نزول الآيات القرآنية.

3. أن يكون على دراية وعلم بعلوم اللغة العربية.

4. أن يكون على دراية وعلم "بعلوم الحديث" و "علوم القرآن".

5. أن يكون على معرفة بالقانون الإسلامي.

6. أن يكون على معرفة سابقة بكل الفتاوي السابقة لما يتعلّق بالفتوى التي يصدرها في نفس الموضوع.

أهميّة الفتوى:

ومّنا يدلنا على أهميّة الفتوى في حياتنا، ذكرها في آيات كثيرة في القرآن الكريم، حيث أنّ جلّ وعلا يتوّلاها؛ يقول تعالى: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ" (سورة النساء: 176). كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد رفع مرتبة الإفتاء، وجعلها وظيفة رسولنا الكريم "صلّى الله عليه وسلّم"، ورفع مكانتها بأن حرّم التساهل في أمرها حيث لا يجوز لأيّ كان أن يفتي في شيء لا يدري به، وإنّما كان على المفتين أن يكونوا جديرين بهذا الموقف وأن يتحمّلوا مسؤوليّة إفتائهم؛ يقول تعالى في ذلك: "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ" (سورة النحل: 116).

ما هي الجزية

جاء الإسلام ليخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور و ينهض بالبشرية ، و لعبادة الله تعإلى وحده ، كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هي الإسلام حيث كانت خاتمة الرسائل و الأديان إلى البشر ، و نزل الإسلام لجميع البشر لم يكن موجهاً فقط للعرب و إنما كان موجه و داعياً إلى العجم مع اختلاف أديانهم ، الإسلام هو دين رغبة لا دين رهبة يحبب من يدخل إليه باسلوب التّرغيب لا بالإكراه و الإجبار ، بدأ سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بنشر الإسلام في مكة ثم المدينة المنّورة ثم توالت الغزوات و الفتوحات لنشر دين الإسلام حيث خرج الإسلام إلى الجزيرة العربية ، و أرسل سفراء الإسلام لدعوة النّاس أيضاً ، و لكن تعرض بعضهم للقتل و أرسل الرّسول عليه الصلاة و السلام الجيوش الإسلامية لمقاتلة الكفار و نشر دين الإسلام، و لكن الكثير كان يشكل فتنة للإسلام . قال الله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، و قد أنزل الله تعالى هذه الآية التي تتحدث عن الجزية و أول من فرض عليهم الجزية هم أهل نجران .

كثير من أهل الكتاب كانوا في عهد الرّسول عليه الصّلاة و السّلام يعيشون في ظل الدّولة الإسلامية و حمايتهم أيضا و قتال من يعاديهم و لكن بمقابل ، و هنا فرضت عليهم الجزية و الجزية هو ما يدفعه الكافر والمشرك و اليهودي و أهل الكتاب مقابل الحماية و العيش بسلام داخل أراضي الدولة الإسلامية ، و كان مبلغ الجزية الذي يدفعه أهل الجزية في عهد رسولنا صلى الله عليه و سلم دينار و احد و هو مبلغ يسير يقدر عليه الرجل البالغ العاقل ، حيث لم تفرض الجزية على النّساء و الصّبيان و المجانين و العجزة الهرمين و العبيد الذي لا حول ولا قوة لهم لأنّهم تحت سلطان سيدهم ، إلا أن أصبحت الجزية بعد عهد الخلفاء الراشدين تصل إلى أربعة دنانير و تبقى مبلغ زهيد أيضا .

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حريص أيضاً على دخول أهل الكتاب إلى الإسلام و لكن من يرفض منهم أمرهم بدفع الجزية و من يرفض دفع الجزية كان رسول الله عليه الصلاة و السلام يأمر بقتالهم حتى يرجعوا إلى دين الله ، و توصف الجزية عندما يدفعها أهل الجزية هو انهم تحت الطّاعة تحت راية الإسلام و أن حادوا عن ذلك ذلّوا أنفسهم و القتال مصيرهم ، أي الجزية هو القبول بالعيش في ظل الإسلام، لذلك الإسلام دين محبة و لو كان غير ذلك لما انتشر الإسلام و تناقل من جيل إلى جيل و من أمة إلى أمة و على مرّ العهود ، لذلك كانت تذهب أموال الجزية إلى خزينة بيت مال المسلمين لإنفاقها على المحتاجين و الفقراء و تجهيز جيوش المسلمين .

ما هو الفقه الاسلامي

يعدالفقه الإسلامي باحثاًعن حكم كل عمل يؤديه الإنسان ،وهل أن هذا العمل هو حلال أم محرم أم مكروه ، وغيرها من الأحكام،وذلك بالإستناد إلى المصادر الشرعية كالقران والسنة،بالإضافة الى الإجماع والقياس والعقل . وعلم الفقه يتفرع إلى عدة أقسام حسب نوع العمل ،فهناك فقه العبادات والذي يختص بالعبادات التي يؤديها المسلم،كالصلاة والصوم والحج والعمرة وغيرها ، وهناك فقه المعاملات وهو يختص بالمعاملات التي تتم بين الناس كاربا والإجارةوالشراء واليع . إن للفقه فضائل تعود على السلم عند تعلمه ،فهو يصونه من الوقوع في المعاصي وإرتكاب الحرام ،وينظم شؤون معاملاتهمع الأخرين ،وقد جاء ذكر فضل الفقه على الناس في الكتاب والسنة الشريفة ،يقول الله عز وجل ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن زيد ابن ثابت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).

نشأ علم الفقه بنشوء الإسلام والدعوة إليه وقد مر بالعديد من المراحل التاريخية , فقد ابتدأ بنزول الوحي والقرأن الذي كان به إكتمال للدين ،وكان المرجع هو القرآن والسنة الشريفة،وبعد ذلك وفي زمن الصحابة نشأت عدة مدارس لتعليم أصول الفقه، فكانت مدرسة الكوفة بالعراق ، ومدرسة مكة، ومدرسة المدينة ونشوء هذه المدارس أدى إلى ظهور المذاهب الفقية الأربعة وهي الشافعي،المالكي،والحنبلي،والحنفي . إن تعلّم الفقه قد يكون فرض عين على المكلّف ، فهناك أمور يجب تعلمها ككيفيّة الوضوء والصّلاة، والصّوم ونحو ذلك .

في العام 1981 تم إنشاءمجمع الفقه الإسلامي الدولي ويتكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية والثقافية والعلمية والاقتصادية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ،وذلك من أجل التباحث وبحث المشكلات وإصدار الأحكام الفقهية،بحسب ما تمر به بلاد المسلمين من أحداث ، ومقره مدينة جدة (المملكة العربية السعودية)، ويبلغ عدد الدول المشاركة في المجمع ثلاث وأربعون دولة , وهدف المجمع الأساسي توحيد كلمة المسلمين في الأحكام الشرعية ومجالات الحياة المختلفة.

ما هي النميمة

إنّ من الأخلاق التي انتشرت في مجتمعاتنا خلق النّميمة ، فهذا الخلق السّيء هو الذي يحمل صاحبه على أن يفسد بين النّاس و يزرع بينهم الشّقاق و الفتنة ، فترى النّمام له صفاتٌ معينةٌ تلازمه و يتّصف بها فهو يحب مجالسة النّاس و السّماع منهم وهو كثير الحلف ، فتراه إذا سمع أحداً يذكر أحداً بسوءٍ هرع إلى الشخص الذي تكلّم الآخر عنه ليخبره بما قال عنه أخوه و هو يعلم يقيناً بأنّ عمله هذا سوف يزرع الشّقاق بين الإخوان بل و يحمل النّاس على التباغض و الفرقة ، فنفس الإنسان مجبولةٌ على سماع الخير و المديح و الكلام الطيّب فيفرح أحدنا إذا سمع أحداً يذكره بالخير و بالمقابل ترى أحدنا يحزن حين يعلم أنّ فلاناً يذكره بالسّوء ، بل ربما أخذ الغضب ببعض النّاس مبلغاً و خاصّة من كان ضعيف الإيمان ، فربما يهرع ليؤذي من تكلّم عنه ، فالنّميمة آفةٌ من آفات اللسان ينبغي على المسلم اجتنابها أشدّ الإجتناب ، فربّ كلمة لم يلقى لها بال فرّقت بين زوجين متحابين أو زرعت الشّحناء بين الأقارب و ربّما تصنع حروباً و معارك بين الدول و الأمم ، فالنّميمة فتنةٌ و الفتنة أشدّ من القتل ، و قد حذّر الله سبحانه من اتّباع من يمشي بالنّميمة و تصديق قوله ، فقال عزّ من قائل " و لا تطع كلّ حلافٍ مهين ، همّازٍ مشّاءٍ بنميم " ، و في الحديث " لا يدخل الجنّة قتّات " و القتّات هو من يمشي بالنّميمة أعاذنا الله منها و من أهلها .

و من رّحمة الإسلام و عظمته و حرصه أن تشيع المودّة و المحبّة و الوئام بين أفراد المجتمع أن أباح للحكم بين المتخاصمين ومن يسعى بالإصلاح بين النّاس أن ينّم خيراً ، أي لا حرج في أن يقول لأحد المتباغضين إنّ أخوك يحبّك مثلاً أو يذكرك بالخير دائماً فربما كان هذا الكلام لا يعكس حال الرّجل الخصم تماماً و لكنّه يحقّق مقاصد الشّريعة من إزالة أسباب البغض و الشّحناء بين أفراد المجتمع ، فهذا غاية الدّين و غاية الإسلام العظيم أن يسود الحّب في المجتمع فلا يظنّ النّاس بأنفسهم إلا خيراً ، و إن تكلّم أحدٌ ونمّ عن أخيه محاولاً الإفساد نبذه النّاس لأنّه من ينّم عن أخيك سيأتي اليوم الذي ينّم عنك فيه

لماذا سميت الكعبة بالبيت الحرام

يستقبل المسلمون في صلاتهم كلّ يومِ الكعبةَ المشرّفة ، وهذهِ الكعبة جعلها الله جلّ جلاله قبلةً لنا ومسجداً من أفضل المساجد التي تتضاعف فيها اجور المصلّين والقائمين والعابدين ، وفي بادئ الأمر كانَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون معهُ يستقبلون المسجد الأقصى في صلاتهم ، فالمسجد الأقصى يسمّى لدينا في الإسلام أولى القبتين وثالث الحرمين الشريفين ، ولكن تحوّلت القبلة إلى الكعبَة المُشرّفة ، التي يقصدها المسلمون من كلّ أرجاء الأرض طلباً للأجر وحصول البركة والخير.


معنى الكعبة وأسرارها
وتُسمّى الكعبة بهذا الإسم لأنّها مكعّبة الشكل ولأنّها بارزة عن الأرض أيضاً ، والكعبة المشرّفة لها من الأسرار العظيمة التي نعرف بعضها ويخفى عنّا كثير منها ، فعندها ينبع ماء زمزم الذي فجّرهُ الله بمعجزةٍ كريمة ، وفي هذا البيت وهذهِ الكعبة مركز اليابسة فمكّة المكرّمة أمّ القرى وما حولها ، والكعبة أسّست قواعدها الملائكة مع سيّدنا آدم ورفَعَ سيّدنا ابراهيم القواعد من البيت وابنهُ اسماعيل عليه السلام ، وفي الكعبة المشرّفة حجر من أطهر الحجارة على وجه الأرض ، وهو الحجر الأسود ، الذي قبّلهُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فنحنُ نقبّلهُ اقتداءاً بفعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.


سبب تسمية الكعبة البيت الحرام
والكعبة المشرّفة جعلها اللهُ حرَماً آمناً ، فهذا البيت وهذهِ الكعبة هي بيتٌ حرام ، فلا تُستحلّ فيهِ الحرمات ولا يؤذى فيهِ الإنسان ولا الطير ولا النبات ولا الحيوان ، فقد قال الله عزَّ وجلّ في محكم التنزيل : (( جعّلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للناس )) سورة المائدة ، فقد وصَف الله عزَّ وجلَّ الكعبةَ المُشرّفة بالبيت الحرام ، وهذا القانون الالهي لهذهِ البقعة المباركة هو تشريفٌ وتكريمٌ لها ، فأن تصِفَ مكاناً ما بأنّهُ حرام هو في غاية التقديس والتشريف ، وكلمة الحرام تعني كلَّ أمرٍ يكون فيه تعظيمٌ للبيت ، فبتحريم البيت يكون الأمن والأمان ، كيف لا وإيذاء شجرِهِ حرام ، والاعتداء على أهلهِ حرام ، والاعتداء على الطير حرام ، وحتّى العبث بحجارتهِ وبنائه بقصد العبث والإيذاء ، والقتال عند الحرم أو الكعبة أمرٌ مُحرّم ، وحتّى الأنعام لا يجوز الإعتداء عليها ، فأيُّ تكريمٍ وتشرفٍ لمكانٍ في العالم مثل هذا المكان ، فإنّها عند ذلك بلا شكّ أكثر البقع أماناً حتّى الطير يجول في سمائها لا يخشى صيداً ولا عبثاً ، فأنت تراها وأنت عند الكعبة المشرّفة تحلّق وتنزل على الأرض بسلامٍ وأمنٍ لأنّها أمِنت على نفسها وعلى رزقها بسبب جعل هذهِ الكعبة أرضاً حَرَماً.


تعريف تحديد النسل

محتويات
١ تحديد النسل
٢ طرق تحديد النسل
٣ تاريخ مصطلح تحديد النسل
٤ رأي الديانات بتحديد النسل
٥ رأي جميل في مسألة تحديد النسل بسبب (الخوف من الفقر)
تحديد النسل
لم تخل المجالس الفكرية والدينية أو الجلسات الشعبية من الجدل الكبير الذي يتمحور حول موضوع تحديد النسل، حيث تحكم المجتمعات العديد من النظم والاتجاهات الفكرية التي تؤثر وبشكل كبير جداً على آراء أبناء هذه المجتمعات وتجعلهم تابعين لفئة معينة من الناس بأسماء كثيرة لا مجال للتفصيل فيها أو سبر أغوارها والوصول إلى منابعها الآن. إلّا أنه من الواضح أن هناك فريقين من الناس فالبعض يرى أن تحديد النسل هو أمر منفصل تماماً عن تنظيم النسل، فيما يرى البعض الآخر أنهما يؤديان نفس المعنى، فالقسم الأول يرى أن تحديد النسل يعني منع الحمل نهائياً وتحديده بعدد معين من مرات الإنجاب، فيما يعني تنظيم النسل - بحسب وجهة نظرهم - عدم منع إنجاب الأطفال منعاً نهائياً ولكن تنظيم عملية الإنجاب والإنجاب بفترات متباعدة. أما القسم الآخر فيرى أن التنظيم والمنع كلاهما واحد وهما يفيدان إما منع عملية الحمل والإنجاب منعاً نهائياً أو تنظيم عملية الإنجاب بحيث يتم الفصل بفترة زمنية جيدة بين الأطفال. ولكن الأمر الذي لا جدال فيه هو أنه وبغض النظر عن معمعة التسميات ومتاهتها فإن الأمر الذي لا جدال فيه هو وجود الوسائل التي يمكنها أن تمنع الحمل وأيضاً وجود الوسائل التي تنظم عملية الحمل ومن ثم عملية الإنجاب.


طرق تحديد النسل
تتنوع طرق تحديد النسل إما بالمنع أو بالتنظيم، فلتنظيم النسل هناك العديد من الوسائل التي يمكن بواسطتها أن تتم عملية المباعدة بين الأحمال، فقد يلجأ الأبوان حتى ينظموا عملية التناسل والإنجاب إلى العديد من الوسائل والتي من أبرزها وسيلة العزل أثناء ممارسة العملية الجنسية أو الامتناع عن ممارسة العملية الجنسية ومن الطرق أيضاً استعمال الواقي الذكري في أثناء الممارسة الجنسية أو استعمال طرق أخرى مثل اللولب وحبوب منع الحمل، أما لمنع الحمل وبشكل نهائي فقد تلجأ المرأة إلى وسيلة ربط قناة فالوب، فالربط يمنع وبشكل نهائي عملية الحمل، بحيث تحد هذه الطريقة من التقاء البويضات التي ينتجها جسم المرأة بالحيوانات المنوية والتي تأتي من الرجل، مما يؤدي وبعد فترة إلى تحلل البويضة في جسد المرأة ومن ثم امتصاصها من قبل جسمها. وهذه الوسيلة تلاقي المعارضة الأكبر من بين كافة الوسائل الأخرى، نظراً لأنها تمنع الحمل بشكل نهائي.


تاريخ مصطلح تحديد النسل
تنوّعت آراء الناس على اختلاف مللهم واتجاهاتهم الفكرية ما بين تحريم وربما تجريم اللجوء إلى مثل هذه الوسائل، لدرجة تم فيها تجريم كل كاتب يتجرأ ويكتب في مثل هذه المواضيع كما حصل في فرنسا في العام 1920 ميلادية.


تاريخياً بدأ تداول هذا المصطلح في العام 1914 ميلادية، عن طريق مارجريت سانجر والتي قامت بنشر نشرات ساعدت على تشجيع الناس على اتباع وسائل تحديد النسل ومنع الحمل، وقد رفعت هذه الناشطة شعاراً " لا آلهة ولا أسياد "، ولكن الانتشار الحقيقي والواسع لاستخدام مثل هذه الوسائل كان في ستينيات القرن الماضي، حيث تم تطوير العديد من الوسائل التي يمكنها أن تمنع الحمل وتنظمه.


رأي الديانات بتحديد النسل
قابل أتباع الأديان اتباع هذا السلوك واستخدام مثل هذه الوسائل بالرفض في غالب الأوقات، فمثلاً رفض أتباع الكنيسة الكاثوليكية وأتباع الشريعة المحمدية هذه الوسائل أو اللجوء إليها في الأحوال الطبيعية إلا إن كانت هناك دوافع حقيقية أو أسباب خطيرة ووجيهة تستدعي اللجوء إلى مثل هذه الوسائل فعلماء المسلمين تحديداً قالواً أن التحديد هو المنع النهائي وهذا مرفوض في حين قالوا أن التنظيم هو الفصل بين الأحمال وهو جائز إن كان لأسباب ضرورية كما ذكرنا، أما أتباع المذهب البروتستانتي فقد كانوا متساهلين إلى حد ما في بعض الأحيان ورافضين لها في أحايين أخرى كثيرة، وهناك أتباع ديانات أخرى رفضت تماماً هذه الوسائل فيما تساهل بعض أتباع الديانات الأخرى في هذا الموضوع، ولكن المتساهلين أكدوا على ضرورة عدم المساس بحياة الجنين بعد ثبوت الحمل والتأكد منه عن طريق الإجهاض مثلاً، فهذا فيه امتهان للحياة الإنسانية وهو عمل غير أخلاقي.


انطلق أتباع الديانات في رفضهم لهذه الوسائل من منطلقين أساسيين جمعهم جميعاً، الأول أن تحديد النسل فيه إهانة لحياة الإنسان، فقد أكدوا على ضرورة أن تبقى العملية الجنسية بين الرجل والمرأة مدخلاً وبوابةً لاستمرار الحياة على وجه الأرض، في حين كان منطلقهم الثاني أن هذه الأديان تحتاج للبقاء نسلاً كثيراً، ومن هنا فقد واظب أتباع الديانات على تنبيه الناس وتحذيرهم من استخدام مثل هذه الوسائل.


إن أخذنا أتباع الديانة الإسلامية كحالة منفردة، نجد أنهم وبالإضافة إلى الأسباب سابقة الذكر، فقد انفردوا بأسباب أخرى من أبرزها أن تنظيم النسل أو تحديده قد يكون بسبب الخوف من الرزق وهذا سبب لهم أرقاً كبيراً جعلهم يفرقون بين تحديد النسل خوفاً على الرزق وبين تنظيم النسل خوفاً على الصحة، فحرّموا تحديد النسل بسبب الخوف من الفقر وأباحوا تنظيم النسل بسبب الخوف على الصحة أو لأية أسباب أخرى ، والسبب الثاني أن التحريض على استخدام مثل هذه الوسائل ما هو إلا ضربة للإسلام من أعداء الأمة، لأنه يهدف إلى تقليل أعداد المسلمين حول العالم، وفي الحقيقة فهذا السبب واهٍ جداً لسبب بسيط وهو أن وسائل تنظيم النسل مستخدمة في كافة أنحاء العالم وتستهدف كافة البشر على اختلاف أنواعهم وأجناسهم وصفاتهم وأفكارهم ومللهم، فلو قالوا على الأقل أن السبب الرئيسي للترويج لهذه الوسائل هو زيادة أرباح الشركات التي تنتجها لربما كان ذلك أفضل. أما السبب الأول وهو الخوف على الرزق فيقودنا إلى المحور التالي


رأي جميل في مسألة تحديد النسل بسبب (الخوف من الفقر)
من ضمن أبرز الآراء التي تلفت النظر فعلاً لشدة منطقها هو رأي العالم الجليل والمفكر الإسلامي العظيم الراحل مصطفى محمود – رحمه الله – والذي اشتهر بسعة عقله وابتعاده عن التفكير النمطي وربطه العلم بالإيمان بطريقة ولا أروع بالإضافة إلى ابتعاده في تناوله وتحليله للأمور والقضايا المختلفة عن طريقة التحليل الفقهية والتي تعد من أكثر الطرق تضييفاً على الناس.


عرض الراحل العظيم هذه المسألة في كتابة " الإسلام السياسي والمعركة القادمة " حيث تناول الوضع في مصر وتحديداً في مدينة القاهرة ابتداءً من زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر – رحمه الله – وحتى وقت الرئيس محمد حسني مبارك، فقال أن عدد السكان تضاعف وبشكل كبير جداً، وأصبح الإنتاج لا يكفي لسد جوع الأجيال القادمة والتي تتسم بكثرة عددها، عندها أشار إلى حوار دار بينه وبين أحد أكبر المهندسين والمتخصص في تخطيط المدن وهو المهندس سيد كريم الذي رسم وخطط مدناً عربياً كثيرة جداً منها الكويت وعمان وبغداد والرياض والغردقة ومدينة نصر وغيرها وهذا ملخص ما دار بينهما:


بدأ الحديث بين الدكتور مصطفى والمهندسَ سيد عندما وجه الدكتور للمهندس سؤالاً عن أفضل الحلول لاختناقات القاهرة، فرد المهندس على الفور بقوله أن ما تعاني منه القاهرة يشبه السرطان، الذي يحتاج إلى جراحة فورية واستئصال، فالعمران الجانبي والهامشي والعشوائيات في القاهرة أصبحت أكثر من عمرانها الأصلي، كما أن القمامة بلغت حداً كبيراً في هذه المدينة الكبيرة، لأن أجهزة الدولة لم تعد قادرة على استيعاب كل هذه الأعداد من البشر في القاهرة، فالمرافق التي تنتشر فيها شدت العديد من الفلاحين ودفعتهم لترك قراهم وأراضيهم في مصر ليبحثوا عن رزقهم في القاهرة وهذا الأمر يعزى إلى سوء تنظيم الدولة وتوزيع مرافقها واهتمامها بالفلاحين وبالزراعة، وعندما اكتظت القاهرة بالسكان واكتظت مصر كلها في السكان، دفع هذا الأمر أهل البلد الأصليين إلى ترك بلدهم والذهاب لزراعة البلدان الأخرى والعمل فيها وهذا مما أضر كثيرا بمصر وأوصلها إلى ما وصلت إليه الآن.


وعندما انتهى المهندس سيد كريم من عرض المشكلة من وجهة نظر هندسة المدن، بدأ بطرح الحلول، وكانت الحلول المطروحة تنحصر في أن تبدأ عملية تفريغ القاهرة من محتواها السكاني وإعادتهم إلى مدنهم وقراهم الأصلية بالإضافة إلى نقل المرافق الحيوية وتوزيعها على كافة أرجاء المناطق المصرية، مع ضرورة أن توسع الشوارع ويزرع الغطاء الأخضر فيها وغيرها من الإجراءات.


هنا دهش الراحل مصطفى محمود وصدم من صعوبة الحلول التي طرحها المهندس، وسأله عن مدى فاعلية هذه الإجراءات إن لم تكن مترافقة مع عملية توقف للنمو السكاني الهائل الذي تشهده مصر، فقال له المهندس أن هذه مهمة الطبيب وهو صاحب الفتوى في مثل هكذا مواضيع، وهو بهذا الجواب يكون قد حول هذا السؤال إلى السائل وهو الدكتور مصطفى.


عندها كان رأي الدكتور مصطفى رأياً جميلاً ويحمل من الحكمة والمنطق ما لم يستطع علماء الدين والفقهاء أن يتنبهوا إليه، حيث عارض الدكتور وبشدة الآراء التي تدعو إلى تحريم تنظيم النسل خوفاً من الفقر، بقوله أن مصر لم تفلح فيها الحملات التوعوية بمخاطر زيادة السكان بشكل لا يترافق مع صعود في مستوى الخدمات وتحسن في الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب، بل وعلى العكس من ذلك فقد أعاق هذا الأمر عمليات تحسين مستوى المعيشة والخدمات في البلد، وقال أن الحل الوحيد هو أن تزرع كبسولات الهرمونات التي تمنع الحمل لمدة خمس سنوات، وأن تصبح من الإجراءات المتبعة بعد أن تلد الأم طفلها الثاني مباشرة، وبدأ بعدها بالرد على خطباء المساجد والوعاظ وأئمة المساجد وعلماء الدين، وركز رده تحديداً في الرد على ادعائهم بأن هذه الوسائل تعارض الشريعة والعقيدة من ناحية أن من يلجأ إليها يكون خائفاً على رزقه. وكان رأيه في هذه الحيثية رأياً جميلاً كعادته، فقال أن المسلمين لم يفهموا حقيقة الرزق كما يجب أن تفهم، فالله هو من يرزقنا ولكنه لن يضع الرزق في فم المحتاج، فالرزق بحاجة إلى السعي والسعي الجاد، وحتى في أصعب الظروف، ولكن الناس ليسوا كلهم قادرين على السعي، فأحوالهم تختلف من شخص لآخر فهناك من هو بليد وكسول وهناك من هو مريض وهناك الذي لا يمتلق اللياقات العقلية الكافية التي تؤهلهم للسعي وكسب الرزق وهناك العديد من الحالات الأخرى، فهل سيرزق الله كل هؤلاء دون أن يسعوا، وهو الذي لم يرزق النبي أيوب - عليه السلام – حتى وهو مريض إلا بعد أن سعى، وهل رزق الله تعالى العذراء مريم إلا بالرطب وهي في حالة المخاض إلا بعد أن سعت وهزت جذع النخلة، ولماذا لا يرزق الله تعالى أطفال المجاعات مع علمه بحالهم، فأطفال الصومال على سبيل المثال يموتون يومياً وبالآلاف ومن الجوع وهذا لا يعني الله تعالى لن يرزق هؤلاء الأطفال، فهو الرزاق بلا أدنى شك في ذلك ولكنه لن يضع الرزق بين أيديهم أو بين يدي أي شخص غيرهم بدون أن يسعى. ومن هنا وبما أن السعي غير موجود فالرزق أيضاً لن يكون موجوداً وبالتالي فلا بد من اللجوء إلى الوسائل التي تنظم من النسل إلى أن تتغير عقلية الناس.