الأربعاء، 1 يوليو 2015

ما معنى الإيمان بالله

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد،

الإيمان في اللغة: هو التصديق والإقرار، وضده الكفر: وهو الإنكار والجحود والتكذيب، والإيمان بالله عز وجل هو أول ركن من أركان الإيمان الستة، فالأركان المتبقية هي: الإيمان بالملائكة، والإيمان بالكتب السماوية، والإيمان بالرسل والأنبياء، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره.

إن الإيمان بالله تعالى هو التصديق والإقرار بوجود الله تعالى، ويتضمن أيضًا توحيد الله عز وجل، وينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام وهي:

1- توحيد الربوبية، ومعناه إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق والملك والتدبير، فلا خالق سواه، ولا مالك لهذا الكون سواه، ولا مدبر له سواه، فهو رب هذا الكون، ولا رب غيره. وهذا التوحيد هو أصل التوحيد، وهو موجود عند أغلب البشر؛ لأن الله تعالى قد فطرهم على معرفته وإفراده بالربوبية، وقلما تجد منهم من يَنْقُض هذا التوحيد أو ينكره، وحتى كفار قريش قد كان هذا التوحيد موجودًا لديهم، فقد قال الله تعالى:{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } [لقمان / 25].

2- توحيد الألوهية، وهذا النوع هو غاية التوحيد، وهو الغاية من خلق الله للجن والإنس، وهو التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء والرسل، ومعناه توحيد الله تعالى بالعبادة، ويتمثل هذا التوحيد بكلمة (لا إله إلا الله)، ومعناها: أنه لا معبود بحق سوى الله، فكلمة (الإله) تعني: المعبود. فلا يصرف المسلم شيئًا من العبادات والقربات لغير الله تعالى، فلا يصلي لغير الله، ولا يدعو غير الله، ولا يستغيث بغير الله، وغير ذلك.

3- توحيد الأسماء والصفات، وهو إفراد الله تعالى بما سمى ووصف به نفسه من الأسماء والصفات في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذه الأسماء والصفات يجب إثباتها لله عز وجل من دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل. ومثال ذلك من الأسماء: الحي والقيوم والسميع والبصير والعلي والقدير، فاسم السميع يتضمن صفة السمع، والبصير يتضمن صفة البصر، فيجب إثبات الاسم وما تضمنه من وصف إثباتًا يليق بجلاله، والله تعالى أثبت لنفسه بأنه مستوٍ على العرش، فيجب إثبات هذه الصفة من دون تحريف أو تعطيل أو تمثيل أو تكييف، فلا يجوز أن ننكر هذه الصفة أو نحرفها، أو أن نصف الكيفية التي استوى بها الله عز وجل، أو نشبهه استواءه باستواء أحد من خلقه، فهذا لا يجوز، فهو استوى على عرشه استواءً يليق بجلاله ليس كاستواء أحدٍ من خلقه، لأنه ليس كمثله شيء، فالاستواء معلوم والكيف مجهول، فنحن نعلم أنه استوى، ولا نعلم كيف استوى، ولا يجوز لنا أن نخوض في كيفية هذا الاستواء.

والإيمان بأركانه الستة هو المرتبة الثانية من مراتب الدين الإسلامي، فالمرتبة الأولى هي الإسلام، ومعنى الإسلام: هو الاستسلام والطاعة والخضوع والانقياد لأوامر الله تبارك وتعالى، وتتضمن هذه المرتبة أركان الإسلام الخمسة من النطق بالشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا، والثانية هي الإيمان بأركانه الستة التي سبق ذكرها، أم المرتبة الثالثة فهي الإحسان، وهي أعلى المراتب، وتعني أن يعبد المسلم ربه كأنه يره فإنه إن لم يكن يراه فإن الله يراه، ومعنى هذا أن تكون العبادة خالصة لله، ووفق شريعته وسنة رسوله، وأن يؤديها الإنسان على وجه الخشية والرهبة من الله تعالى، بحيث يستشعر مراقبة الله تعالى له، فكلما زاد في الإخلاص لله، واشتد تمسكه بسنة الرسول في أداء العبادات كانت درجة الإحسان لديه أعلى، وقد جاء ذكر هذه المراتب في حديث نبوي شريف، عندما جاء جبريل عليه السلام إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وسأله عن هذه المراتب، فأجابه الرسول وبينها له.

وهناك تلازم بين مرتبتي الإسلام والإيمان، فالإيمان هو شرط لصحة الإسلام، فلا يصح إسلام شخص ما من دون وجود أصل الإيمان في قلبه، والإنسان لكي يحقق إيمانه ويُكَمِّله ويضمن الثبات عليه لا بد من وجود الإسلام لديه متمثلًا بأركانه الخمسة. وقد يوجد فرق بين المرتبتين من جهة العموم والخصوص، فكل مؤمن هو مسلم بلا شك، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كل مسلم مؤمن، فقد يكون مسلمًا في الظاهر فقط، أما في الباطن فلا يوجد ولا حتى ذرة إيمان واحدة في قلبه، وهذا هو شأن المنافقين.

ومن المؤسف جدًا أن يكون الكثير من المسلمين في غفلة وجهل عن أصول الإيمان والتوحيد، وهذا الأمر والله جد خطير، فقد تسأل أحدهم ما معنى (لا إله إلا الله)؟ فلا يدري ما يقول، أو تسأله عن معنى كلمة (الإله) فلا يعرف معناها، وربما تجده لا يحسن التفريق بين توحيد الربوبية والألوهية!

يجب على كل مسلم على الأقل أن يتعلم من الدين ما يصحح به عقيدته وعبادته، وعليه أن يسعى في هذا الأمر، وأن يسأل أهل العلم ويحضر مجالسهم، وهذا العلم هو فرض عين على كل مسلم، وهو الذي قصده الرسول في قوله: (طلب العلم فريضة على كل مسلم)، وختامًا نسأل الله أن ينفع المسلمين بما قدمنا، والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق