الأربعاء، 1 يوليو 2015

ما الفرق بين الفقير والمسكين

بالرغم من التشابه الكبير في المعنيين بين الفقير والمسكين ، إلاّ أنّه هنالك فارق يبقى بينهما، وقد ذكر بعض الدارسين إلى أنّ المسكين هو أيضاً فقير ولكن الفقير ليس مسكيناً ، بحيث عرف المسكين بأنّه لا يجد لا يجد كفايته أو كمال الكفاية ، بينما الفقير كان أشد إلى الحاجة والعوز من المسكين .


وقد ذكر في القرآن الكريم قول الله تعالى ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا )) ، وهذا يدلّنا على أنّ كلاهما الفقير والمسكين هما يستحقّا الصدقات ، إذ أنّ من يمتلك مسكنٍ أو وظيفةٍ ، بمعنى أنّه يستطيع تدبّر أمره من حيث السكن فهو لا يشكي الحاجة لدفع أجرة بيته ، ولا يشكي الحاجة لسد رمقه ورمق عائلته ، فهو بذلك لا يعد فقيراً ولا مسكيناً ، وبهذا لا تجوز عليه الصدقات أو أموال الزكاة .


وبهذا فإنّ شرح كلمة فقير تعني بأنّه كل شخص لا يملك القدرة الشرائية لسدّ حاجته أي المال تحديداً ، وأيضاً ليست لديه القوى حتى يكسب ليسد حاجته ، وغالباً ما يكون هذا الشخص لا يملك العمل إمّا لمرضٍ أو لقلّة تحصيله العلمي أو لأنه لا يملك مصلحة يشتغل بها ، وتأتي أيضاً ظروف خارجية قد تعيقه عن العمل كالحروب مثلاً التي تأكل الأخضر واليابس ولا تترك للإنسان أيّ فسحة أمل ، ليعيش على مدّ يده ليستمر على قيد الحياة .


وتبعاً للشرح السابق عن كلمة الفقير ، تأتي كلمة المسكين التي تدل على القرابة في الظروف ، إلاّ أنّ المسكين قد يكون لديه مورد رزق ولكنّه ضئيل جداً ، أو لا يكون ، وقد يكون لديه شهادة أو مصلحة يعمل بها ، ولكن ظروفه تمنعه ، وكما أسلفنا سابقاً إمّا لمرضٍ أو لسبب الحرب ذاتها .


ذهب أحد العلماء في الفقه إلى أنّ المسكين أشد حاجة من الفقير ، حيث اعتمد على أنّ كلمة مسكين قد اشتقت من السكون ، ويعتبر أنّ يده سكنت ولم تستطع التصرّف ، وبذلك فهو أشد فقراً من الفقير كونه لا يستطيع الكسب أبداً ، بينما بيّن على أن كلمة فقير هي مشتقة من كلمة فقرات الظهر ، وبذلك فهو يستطيع العمل على فقراته ، ولكنّ هذا الفقير لا يجد العمل الذي يغنيه . وهذا التفسير كان حسب مذهب مالك .


أمّا مذهب الحنابلة والشافعيّة ، فإنهم يرون بأنّ الفقير هو الأكثر حوجاً من المسكين

ما هي الفتوى

جاء الإسلام بأحكامه وتشريعاته الفقهيّة الخاصّة بجميع أمور حياتنا في المجتمع والنّفس وكلّ ما يتعلّق بصغائر الأمور وكبيرها في الدّنيا. وقد وضع طرقاً مختلفة للتشريع في حال كان هناك اختلاف على حكم شيء ما، وقد كان مرجعنا في ذلك القرآن الكريم أوّلاً، والسنّة النبويّة ثانياً، والتشاور بين أهل الرأي ثالثاً، ومن هنا ظهرت "الفتوى". فما هي الفتوى وما هي أركانها؟ وما هي شروط الفتوى؟

تعريف الإفتاء:

الإفتاء لغةً: أصل الفعل "فتي أو فتو"، والإفتاء مصدر "فتي" تعني "الإبانة، أي إبانة الشيء على حقيقته بالبيان والعلم، ويقال أفتيت فلان أي أجبته عن مسألته التي سأل عنها.

الفتوى إصطلاحاً: الفتوى هي جواب المفتي عن أي سؤال من السائل وكان متعلّقاً بالحكم الشرعي للسؤال، وتكون الإجابة "إجتهاد" من المفتي فيما يتعلّق بالسؤال، بالإستناد إلى الأحكام الواردة في القرآن الكريم والسنّة النبويّة الشريفة.

أركان الفتوى:

أركان الإفتاء أربعة؛ وهي: المفتي، والمستفتي، والمستفتى عنه، والمفتى به.

1. المفتي: وهو العالم الشرعي الإسلامي الذي يقوم بإصدار الفتوى والإجابة عن السؤال.

2. المستفتي: وهو الشخص الطّالب للإجابة والحكم الشرعيّ.

3. المستفتى عنه: وهو السؤال عن الحكم، والمسألة المسؤول عنه، ويجب أن تكون هذه المسألى فيها إلتباس وتحتاج بياناً في الحكم، ويجب أن يكون المستفتى عنه فيه لبس وليس حكماً شرعيّاً واضحاً.

4.المفتى به: وهو الحكم الشرعيّ والجواب عن السؤال، ويكون الجواب مستمدّاً من القرآن الكريم، أو السنّة النبويّة، أو بالإجماع.

شروط المفتي:

حتّى يستطيع أن يكون العالم مفتياً ويصدر أحكاماً شرعيّة يسير عليها النّاس في حياتهم، على المفتي أن يتمتع بصفات معيّنة وشروط لا يجب إختلالها؛ منها:

1. أن يكون مجتهداً "حسب التعريف الإسلامي للإجتهاد"، أي أن يكون قادراً على إستنباط الأحكام الشرعيّة والتحليل المنطقي للقرآن والسنّة.

2. أن يكون قادراً على فهم معاني وتفاسير وأسباب نزول الآيات القرآنية.

3. أن يكون على دراية وعلم بعلوم اللغة العربية.

4. أن يكون على دراية وعلم "بعلوم الحديث" و "علوم القرآن".

5. أن يكون على معرفة بالقانون الإسلامي.

6. أن يكون على معرفة سابقة بكل الفتاوي السابقة لما يتعلّق بالفتوى التي يصدرها في نفس الموضوع.

أهميّة الفتوى:

ومّنا يدلنا على أهميّة الفتوى في حياتنا، ذكرها في آيات كثيرة في القرآن الكريم، حيث أنّ جلّ وعلا يتوّلاها؛ يقول تعالى: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ" (سورة النساء: 176). كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد رفع مرتبة الإفتاء، وجعلها وظيفة رسولنا الكريم "صلّى الله عليه وسلّم"، ورفع مكانتها بأن حرّم التساهل في أمرها حيث لا يجوز لأيّ كان أن يفتي في شيء لا يدري به، وإنّما كان على المفتين أن يكونوا جديرين بهذا الموقف وأن يتحمّلوا مسؤوليّة إفتائهم؛ يقول تعالى في ذلك: "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ" (سورة النحل: 116).

ما هي الجزية

جاء الإسلام ليخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور و ينهض بالبشرية ، و لعبادة الله تعإلى وحده ، كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هي الإسلام حيث كانت خاتمة الرسائل و الأديان إلى البشر ، و نزل الإسلام لجميع البشر لم يكن موجهاً فقط للعرب و إنما كان موجه و داعياً إلى العجم مع اختلاف أديانهم ، الإسلام هو دين رغبة لا دين رهبة يحبب من يدخل إليه باسلوب التّرغيب لا بالإكراه و الإجبار ، بدأ سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بنشر الإسلام في مكة ثم المدينة المنّورة ثم توالت الغزوات و الفتوحات لنشر دين الإسلام حيث خرج الإسلام إلى الجزيرة العربية ، و أرسل سفراء الإسلام لدعوة النّاس أيضاً ، و لكن تعرض بعضهم للقتل و أرسل الرّسول عليه الصلاة و السلام الجيوش الإسلامية لمقاتلة الكفار و نشر دين الإسلام، و لكن الكثير كان يشكل فتنة للإسلام . قال الله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون)، و قد أنزل الله تعالى هذه الآية التي تتحدث عن الجزية و أول من فرض عليهم الجزية هم أهل نجران .

كثير من أهل الكتاب كانوا في عهد الرّسول عليه الصّلاة و السّلام يعيشون في ظل الدّولة الإسلامية و حمايتهم أيضا و قتال من يعاديهم و لكن بمقابل ، و هنا فرضت عليهم الجزية و الجزية هو ما يدفعه الكافر والمشرك و اليهودي و أهل الكتاب مقابل الحماية و العيش بسلام داخل أراضي الدولة الإسلامية ، و كان مبلغ الجزية الذي يدفعه أهل الجزية في عهد رسولنا صلى الله عليه و سلم دينار و احد و هو مبلغ يسير يقدر عليه الرجل البالغ العاقل ، حيث لم تفرض الجزية على النّساء و الصّبيان و المجانين و العجزة الهرمين و العبيد الذي لا حول ولا قوة لهم لأنّهم تحت سلطان سيدهم ، إلا أن أصبحت الجزية بعد عهد الخلفاء الراشدين تصل إلى أربعة دنانير و تبقى مبلغ زهيد أيضا .

كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حريص أيضاً على دخول أهل الكتاب إلى الإسلام و لكن من يرفض منهم أمرهم بدفع الجزية و من يرفض دفع الجزية كان رسول الله عليه الصلاة و السلام يأمر بقتالهم حتى يرجعوا إلى دين الله ، و توصف الجزية عندما يدفعها أهل الجزية هو انهم تحت الطّاعة تحت راية الإسلام و أن حادوا عن ذلك ذلّوا أنفسهم و القتال مصيرهم ، أي الجزية هو القبول بالعيش في ظل الإسلام، لذلك الإسلام دين محبة و لو كان غير ذلك لما انتشر الإسلام و تناقل من جيل إلى جيل و من أمة إلى أمة و على مرّ العهود ، لذلك كانت تذهب أموال الجزية إلى خزينة بيت مال المسلمين لإنفاقها على المحتاجين و الفقراء و تجهيز جيوش المسلمين .

ما هو الفقه الاسلامي

يعدالفقه الإسلامي باحثاًعن حكم كل عمل يؤديه الإنسان ،وهل أن هذا العمل هو حلال أم محرم أم مكروه ، وغيرها من الأحكام،وذلك بالإستناد إلى المصادر الشرعية كالقران والسنة،بالإضافة الى الإجماع والقياس والعقل . وعلم الفقه يتفرع إلى عدة أقسام حسب نوع العمل ،فهناك فقه العبادات والذي يختص بالعبادات التي يؤديها المسلم،كالصلاة والصوم والحج والعمرة وغيرها ، وهناك فقه المعاملات وهو يختص بالمعاملات التي تتم بين الناس كاربا والإجارةوالشراء واليع . إن للفقه فضائل تعود على السلم عند تعلمه ،فهو يصونه من الوقوع في المعاصي وإرتكاب الحرام ،وينظم شؤون معاملاتهمع الأخرين ،وقد جاء ذكر فضل الفقه على الناس في الكتاب والسنة الشريفة ،يقول الله عز وجل ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن زيد ابن ثابت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه).

نشأ علم الفقه بنشوء الإسلام والدعوة إليه وقد مر بالعديد من المراحل التاريخية , فقد ابتدأ بنزول الوحي والقرأن الذي كان به إكتمال للدين ،وكان المرجع هو القرآن والسنة الشريفة،وبعد ذلك وفي زمن الصحابة نشأت عدة مدارس لتعليم أصول الفقه، فكانت مدرسة الكوفة بالعراق ، ومدرسة مكة، ومدرسة المدينة ونشوء هذه المدارس أدى إلى ظهور المذاهب الفقية الأربعة وهي الشافعي،المالكي،والحنبلي،والحنفي . إن تعلّم الفقه قد يكون فرض عين على المكلّف ، فهناك أمور يجب تعلمها ككيفيّة الوضوء والصّلاة، والصّوم ونحو ذلك .

في العام 1981 تم إنشاءمجمع الفقه الإسلامي الدولي ويتكون أعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في شتى مجالات المعرفة الفقهية والثقافية والعلمية والاقتصادية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي ،وذلك من أجل التباحث وبحث المشكلات وإصدار الأحكام الفقهية،بحسب ما تمر به بلاد المسلمين من أحداث ، ومقره مدينة جدة (المملكة العربية السعودية)، ويبلغ عدد الدول المشاركة في المجمع ثلاث وأربعون دولة , وهدف المجمع الأساسي توحيد كلمة المسلمين في الأحكام الشرعية ومجالات الحياة المختلفة.

ما هي النميمة

إنّ من الأخلاق التي انتشرت في مجتمعاتنا خلق النّميمة ، فهذا الخلق السّيء هو الذي يحمل صاحبه على أن يفسد بين النّاس و يزرع بينهم الشّقاق و الفتنة ، فترى النّمام له صفاتٌ معينةٌ تلازمه و يتّصف بها فهو يحب مجالسة النّاس و السّماع منهم وهو كثير الحلف ، فتراه إذا سمع أحداً يذكر أحداً بسوءٍ هرع إلى الشخص الذي تكلّم الآخر عنه ليخبره بما قال عنه أخوه و هو يعلم يقيناً بأنّ عمله هذا سوف يزرع الشّقاق بين الإخوان بل و يحمل النّاس على التباغض و الفرقة ، فنفس الإنسان مجبولةٌ على سماع الخير و المديح و الكلام الطيّب فيفرح أحدنا إذا سمع أحداً يذكره بالخير و بالمقابل ترى أحدنا يحزن حين يعلم أنّ فلاناً يذكره بالسّوء ، بل ربما أخذ الغضب ببعض النّاس مبلغاً و خاصّة من كان ضعيف الإيمان ، فربما يهرع ليؤذي من تكلّم عنه ، فالنّميمة آفةٌ من آفات اللسان ينبغي على المسلم اجتنابها أشدّ الإجتناب ، فربّ كلمة لم يلقى لها بال فرّقت بين زوجين متحابين أو زرعت الشّحناء بين الأقارب و ربّما تصنع حروباً و معارك بين الدول و الأمم ، فالنّميمة فتنةٌ و الفتنة أشدّ من القتل ، و قد حذّر الله سبحانه من اتّباع من يمشي بالنّميمة و تصديق قوله ، فقال عزّ من قائل " و لا تطع كلّ حلافٍ مهين ، همّازٍ مشّاءٍ بنميم " ، و في الحديث " لا يدخل الجنّة قتّات " و القتّات هو من يمشي بالنّميمة أعاذنا الله منها و من أهلها .

و من رّحمة الإسلام و عظمته و حرصه أن تشيع المودّة و المحبّة و الوئام بين أفراد المجتمع أن أباح للحكم بين المتخاصمين ومن يسعى بالإصلاح بين النّاس أن ينّم خيراً ، أي لا حرج في أن يقول لأحد المتباغضين إنّ أخوك يحبّك مثلاً أو يذكرك بالخير دائماً فربما كان هذا الكلام لا يعكس حال الرّجل الخصم تماماً و لكنّه يحقّق مقاصد الشّريعة من إزالة أسباب البغض و الشّحناء بين أفراد المجتمع ، فهذا غاية الدّين و غاية الإسلام العظيم أن يسود الحّب في المجتمع فلا يظنّ النّاس بأنفسهم إلا خيراً ، و إن تكلّم أحدٌ ونمّ عن أخيه محاولاً الإفساد نبذه النّاس لأنّه من ينّم عن أخيك سيأتي اليوم الذي ينّم عنك فيه

لماذا سميت الكعبة بالبيت الحرام

يستقبل المسلمون في صلاتهم كلّ يومِ الكعبةَ المشرّفة ، وهذهِ الكعبة جعلها الله جلّ جلاله قبلةً لنا ومسجداً من أفضل المساجد التي تتضاعف فيها اجور المصلّين والقائمين والعابدين ، وفي بادئ الأمر كانَ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم والمسلمون معهُ يستقبلون المسجد الأقصى في صلاتهم ، فالمسجد الأقصى يسمّى لدينا في الإسلام أولى القبتين وثالث الحرمين الشريفين ، ولكن تحوّلت القبلة إلى الكعبَة المُشرّفة ، التي يقصدها المسلمون من كلّ أرجاء الأرض طلباً للأجر وحصول البركة والخير.


معنى الكعبة وأسرارها
وتُسمّى الكعبة بهذا الإسم لأنّها مكعّبة الشكل ولأنّها بارزة عن الأرض أيضاً ، والكعبة المشرّفة لها من الأسرار العظيمة التي نعرف بعضها ويخفى عنّا كثير منها ، فعندها ينبع ماء زمزم الذي فجّرهُ الله بمعجزةٍ كريمة ، وفي هذا البيت وهذهِ الكعبة مركز اليابسة فمكّة المكرّمة أمّ القرى وما حولها ، والكعبة أسّست قواعدها الملائكة مع سيّدنا آدم ورفَعَ سيّدنا ابراهيم القواعد من البيت وابنهُ اسماعيل عليه السلام ، وفي الكعبة المشرّفة حجر من أطهر الحجارة على وجه الأرض ، وهو الحجر الأسود ، الذي قبّلهُ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فنحنُ نقبّلهُ اقتداءاً بفعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.


سبب تسمية الكعبة البيت الحرام
والكعبة المشرّفة جعلها اللهُ حرَماً آمناً ، فهذا البيت وهذهِ الكعبة هي بيتٌ حرام ، فلا تُستحلّ فيهِ الحرمات ولا يؤذى فيهِ الإنسان ولا الطير ولا النبات ولا الحيوان ، فقد قال الله عزَّ وجلّ في محكم التنزيل : (( جعّلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للناس )) سورة المائدة ، فقد وصَف الله عزَّ وجلَّ الكعبةَ المُشرّفة بالبيت الحرام ، وهذا القانون الالهي لهذهِ البقعة المباركة هو تشريفٌ وتكريمٌ لها ، فأن تصِفَ مكاناً ما بأنّهُ حرام هو في غاية التقديس والتشريف ، وكلمة الحرام تعني كلَّ أمرٍ يكون فيه تعظيمٌ للبيت ، فبتحريم البيت يكون الأمن والأمان ، كيف لا وإيذاء شجرِهِ حرام ، والاعتداء على أهلهِ حرام ، والاعتداء على الطير حرام ، وحتّى العبث بحجارتهِ وبنائه بقصد العبث والإيذاء ، والقتال عند الحرم أو الكعبة أمرٌ مُحرّم ، وحتّى الأنعام لا يجوز الإعتداء عليها ، فأيُّ تكريمٍ وتشرفٍ لمكانٍ في العالم مثل هذا المكان ، فإنّها عند ذلك بلا شكّ أكثر البقع أماناً حتّى الطير يجول في سمائها لا يخشى صيداً ولا عبثاً ، فأنت تراها وأنت عند الكعبة المشرّفة تحلّق وتنزل على الأرض بسلامٍ وأمنٍ لأنّها أمِنت على نفسها وعلى رزقها بسبب جعل هذهِ الكعبة أرضاً حَرَماً.


تعريف تحديد النسل

محتويات
١ تحديد النسل
٢ طرق تحديد النسل
٣ تاريخ مصطلح تحديد النسل
٤ رأي الديانات بتحديد النسل
٥ رأي جميل في مسألة تحديد النسل بسبب (الخوف من الفقر)
تحديد النسل
لم تخل المجالس الفكرية والدينية أو الجلسات الشعبية من الجدل الكبير الذي يتمحور حول موضوع تحديد النسل، حيث تحكم المجتمعات العديد من النظم والاتجاهات الفكرية التي تؤثر وبشكل كبير جداً على آراء أبناء هذه المجتمعات وتجعلهم تابعين لفئة معينة من الناس بأسماء كثيرة لا مجال للتفصيل فيها أو سبر أغوارها والوصول إلى منابعها الآن. إلّا أنه من الواضح أن هناك فريقين من الناس فالبعض يرى أن تحديد النسل هو أمر منفصل تماماً عن تنظيم النسل، فيما يرى البعض الآخر أنهما يؤديان نفس المعنى، فالقسم الأول يرى أن تحديد النسل يعني منع الحمل نهائياً وتحديده بعدد معين من مرات الإنجاب، فيما يعني تنظيم النسل - بحسب وجهة نظرهم - عدم منع إنجاب الأطفال منعاً نهائياً ولكن تنظيم عملية الإنجاب والإنجاب بفترات متباعدة. أما القسم الآخر فيرى أن التنظيم والمنع كلاهما واحد وهما يفيدان إما منع عملية الحمل والإنجاب منعاً نهائياً أو تنظيم عملية الإنجاب بحيث يتم الفصل بفترة زمنية جيدة بين الأطفال. ولكن الأمر الذي لا جدال فيه هو أنه وبغض النظر عن معمعة التسميات ومتاهتها فإن الأمر الذي لا جدال فيه هو وجود الوسائل التي يمكنها أن تمنع الحمل وأيضاً وجود الوسائل التي تنظم عملية الحمل ومن ثم عملية الإنجاب.


طرق تحديد النسل
تتنوع طرق تحديد النسل إما بالمنع أو بالتنظيم، فلتنظيم النسل هناك العديد من الوسائل التي يمكن بواسطتها أن تتم عملية المباعدة بين الأحمال، فقد يلجأ الأبوان حتى ينظموا عملية التناسل والإنجاب إلى العديد من الوسائل والتي من أبرزها وسيلة العزل أثناء ممارسة العملية الجنسية أو الامتناع عن ممارسة العملية الجنسية ومن الطرق أيضاً استعمال الواقي الذكري في أثناء الممارسة الجنسية أو استعمال طرق أخرى مثل اللولب وحبوب منع الحمل، أما لمنع الحمل وبشكل نهائي فقد تلجأ المرأة إلى وسيلة ربط قناة فالوب، فالربط يمنع وبشكل نهائي عملية الحمل، بحيث تحد هذه الطريقة من التقاء البويضات التي ينتجها جسم المرأة بالحيوانات المنوية والتي تأتي من الرجل، مما يؤدي وبعد فترة إلى تحلل البويضة في جسد المرأة ومن ثم امتصاصها من قبل جسمها. وهذه الوسيلة تلاقي المعارضة الأكبر من بين كافة الوسائل الأخرى، نظراً لأنها تمنع الحمل بشكل نهائي.


تاريخ مصطلح تحديد النسل
تنوّعت آراء الناس على اختلاف مللهم واتجاهاتهم الفكرية ما بين تحريم وربما تجريم اللجوء إلى مثل هذه الوسائل، لدرجة تم فيها تجريم كل كاتب يتجرأ ويكتب في مثل هذه المواضيع كما حصل في فرنسا في العام 1920 ميلادية.


تاريخياً بدأ تداول هذا المصطلح في العام 1914 ميلادية، عن طريق مارجريت سانجر والتي قامت بنشر نشرات ساعدت على تشجيع الناس على اتباع وسائل تحديد النسل ومنع الحمل، وقد رفعت هذه الناشطة شعاراً " لا آلهة ولا أسياد "، ولكن الانتشار الحقيقي والواسع لاستخدام مثل هذه الوسائل كان في ستينيات القرن الماضي، حيث تم تطوير العديد من الوسائل التي يمكنها أن تمنع الحمل وتنظمه.


رأي الديانات بتحديد النسل
قابل أتباع الأديان اتباع هذا السلوك واستخدام مثل هذه الوسائل بالرفض في غالب الأوقات، فمثلاً رفض أتباع الكنيسة الكاثوليكية وأتباع الشريعة المحمدية هذه الوسائل أو اللجوء إليها في الأحوال الطبيعية إلا إن كانت هناك دوافع حقيقية أو أسباب خطيرة ووجيهة تستدعي اللجوء إلى مثل هذه الوسائل فعلماء المسلمين تحديداً قالواً أن التحديد هو المنع النهائي وهذا مرفوض في حين قالوا أن التنظيم هو الفصل بين الأحمال وهو جائز إن كان لأسباب ضرورية كما ذكرنا، أما أتباع المذهب البروتستانتي فقد كانوا متساهلين إلى حد ما في بعض الأحيان ورافضين لها في أحايين أخرى كثيرة، وهناك أتباع ديانات أخرى رفضت تماماً هذه الوسائل فيما تساهل بعض أتباع الديانات الأخرى في هذا الموضوع، ولكن المتساهلين أكدوا على ضرورة عدم المساس بحياة الجنين بعد ثبوت الحمل والتأكد منه عن طريق الإجهاض مثلاً، فهذا فيه امتهان للحياة الإنسانية وهو عمل غير أخلاقي.


انطلق أتباع الديانات في رفضهم لهذه الوسائل من منطلقين أساسيين جمعهم جميعاً، الأول أن تحديد النسل فيه إهانة لحياة الإنسان، فقد أكدوا على ضرورة أن تبقى العملية الجنسية بين الرجل والمرأة مدخلاً وبوابةً لاستمرار الحياة على وجه الأرض، في حين كان منطلقهم الثاني أن هذه الأديان تحتاج للبقاء نسلاً كثيراً، ومن هنا فقد واظب أتباع الديانات على تنبيه الناس وتحذيرهم من استخدام مثل هذه الوسائل.


إن أخذنا أتباع الديانة الإسلامية كحالة منفردة، نجد أنهم وبالإضافة إلى الأسباب سابقة الذكر، فقد انفردوا بأسباب أخرى من أبرزها أن تنظيم النسل أو تحديده قد يكون بسبب الخوف من الرزق وهذا سبب لهم أرقاً كبيراً جعلهم يفرقون بين تحديد النسل خوفاً على الرزق وبين تنظيم النسل خوفاً على الصحة، فحرّموا تحديد النسل بسبب الخوف من الفقر وأباحوا تنظيم النسل بسبب الخوف على الصحة أو لأية أسباب أخرى ، والسبب الثاني أن التحريض على استخدام مثل هذه الوسائل ما هو إلا ضربة للإسلام من أعداء الأمة، لأنه يهدف إلى تقليل أعداد المسلمين حول العالم، وفي الحقيقة فهذا السبب واهٍ جداً لسبب بسيط وهو أن وسائل تنظيم النسل مستخدمة في كافة أنحاء العالم وتستهدف كافة البشر على اختلاف أنواعهم وأجناسهم وصفاتهم وأفكارهم ومللهم، فلو قالوا على الأقل أن السبب الرئيسي للترويج لهذه الوسائل هو زيادة أرباح الشركات التي تنتجها لربما كان ذلك أفضل. أما السبب الأول وهو الخوف على الرزق فيقودنا إلى المحور التالي


رأي جميل في مسألة تحديد النسل بسبب (الخوف من الفقر)
من ضمن أبرز الآراء التي تلفت النظر فعلاً لشدة منطقها هو رأي العالم الجليل والمفكر الإسلامي العظيم الراحل مصطفى محمود – رحمه الله – والذي اشتهر بسعة عقله وابتعاده عن التفكير النمطي وربطه العلم بالإيمان بطريقة ولا أروع بالإضافة إلى ابتعاده في تناوله وتحليله للأمور والقضايا المختلفة عن طريقة التحليل الفقهية والتي تعد من أكثر الطرق تضييفاً على الناس.


عرض الراحل العظيم هذه المسألة في كتابة " الإسلام السياسي والمعركة القادمة " حيث تناول الوضع في مصر وتحديداً في مدينة القاهرة ابتداءً من زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر – رحمه الله – وحتى وقت الرئيس محمد حسني مبارك، فقال أن عدد السكان تضاعف وبشكل كبير جداً، وأصبح الإنتاج لا يكفي لسد جوع الأجيال القادمة والتي تتسم بكثرة عددها، عندها أشار إلى حوار دار بينه وبين أحد أكبر المهندسين والمتخصص في تخطيط المدن وهو المهندس سيد كريم الذي رسم وخطط مدناً عربياً كثيرة جداً منها الكويت وعمان وبغداد والرياض والغردقة ومدينة نصر وغيرها وهذا ملخص ما دار بينهما:


بدأ الحديث بين الدكتور مصطفى والمهندسَ سيد عندما وجه الدكتور للمهندس سؤالاً عن أفضل الحلول لاختناقات القاهرة، فرد المهندس على الفور بقوله أن ما تعاني منه القاهرة يشبه السرطان، الذي يحتاج إلى جراحة فورية واستئصال، فالعمران الجانبي والهامشي والعشوائيات في القاهرة أصبحت أكثر من عمرانها الأصلي، كما أن القمامة بلغت حداً كبيراً في هذه المدينة الكبيرة، لأن أجهزة الدولة لم تعد قادرة على استيعاب كل هذه الأعداد من البشر في القاهرة، فالمرافق التي تنتشر فيها شدت العديد من الفلاحين ودفعتهم لترك قراهم وأراضيهم في مصر ليبحثوا عن رزقهم في القاهرة وهذا الأمر يعزى إلى سوء تنظيم الدولة وتوزيع مرافقها واهتمامها بالفلاحين وبالزراعة، وعندما اكتظت القاهرة بالسكان واكتظت مصر كلها في السكان، دفع هذا الأمر أهل البلد الأصليين إلى ترك بلدهم والذهاب لزراعة البلدان الأخرى والعمل فيها وهذا مما أضر كثيرا بمصر وأوصلها إلى ما وصلت إليه الآن.


وعندما انتهى المهندس سيد كريم من عرض المشكلة من وجهة نظر هندسة المدن، بدأ بطرح الحلول، وكانت الحلول المطروحة تنحصر في أن تبدأ عملية تفريغ القاهرة من محتواها السكاني وإعادتهم إلى مدنهم وقراهم الأصلية بالإضافة إلى نقل المرافق الحيوية وتوزيعها على كافة أرجاء المناطق المصرية، مع ضرورة أن توسع الشوارع ويزرع الغطاء الأخضر فيها وغيرها من الإجراءات.


هنا دهش الراحل مصطفى محمود وصدم من صعوبة الحلول التي طرحها المهندس، وسأله عن مدى فاعلية هذه الإجراءات إن لم تكن مترافقة مع عملية توقف للنمو السكاني الهائل الذي تشهده مصر، فقال له المهندس أن هذه مهمة الطبيب وهو صاحب الفتوى في مثل هكذا مواضيع، وهو بهذا الجواب يكون قد حول هذا السؤال إلى السائل وهو الدكتور مصطفى.


عندها كان رأي الدكتور مصطفى رأياً جميلاً ويحمل من الحكمة والمنطق ما لم يستطع علماء الدين والفقهاء أن يتنبهوا إليه، حيث عارض الدكتور وبشدة الآراء التي تدعو إلى تحريم تنظيم النسل خوفاً من الفقر، بقوله أن مصر لم تفلح فيها الحملات التوعوية بمخاطر زيادة السكان بشكل لا يترافق مع صعود في مستوى الخدمات وتحسن في الأوضاع المعيشية والاقتصادية للشعب، بل وعلى العكس من ذلك فقد أعاق هذا الأمر عمليات تحسين مستوى المعيشة والخدمات في البلد، وقال أن الحل الوحيد هو أن تزرع كبسولات الهرمونات التي تمنع الحمل لمدة خمس سنوات، وأن تصبح من الإجراءات المتبعة بعد أن تلد الأم طفلها الثاني مباشرة، وبدأ بعدها بالرد على خطباء المساجد والوعاظ وأئمة المساجد وعلماء الدين، وركز رده تحديداً في الرد على ادعائهم بأن هذه الوسائل تعارض الشريعة والعقيدة من ناحية أن من يلجأ إليها يكون خائفاً على رزقه. وكان رأيه في هذه الحيثية رأياً جميلاً كعادته، فقال أن المسلمين لم يفهموا حقيقة الرزق كما يجب أن تفهم، فالله هو من يرزقنا ولكنه لن يضع الرزق في فم المحتاج، فالرزق بحاجة إلى السعي والسعي الجاد، وحتى في أصعب الظروف، ولكن الناس ليسوا كلهم قادرين على السعي، فأحوالهم تختلف من شخص لآخر فهناك من هو بليد وكسول وهناك من هو مريض وهناك الذي لا يمتلق اللياقات العقلية الكافية التي تؤهلهم للسعي وكسب الرزق وهناك العديد من الحالات الأخرى، فهل سيرزق الله كل هؤلاء دون أن يسعوا، وهو الذي لم يرزق النبي أيوب - عليه السلام – حتى وهو مريض إلا بعد أن سعى، وهل رزق الله تعالى العذراء مريم إلا بالرطب وهي في حالة المخاض إلا بعد أن سعت وهزت جذع النخلة، ولماذا لا يرزق الله تعالى أطفال المجاعات مع علمه بحالهم، فأطفال الصومال على سبيل المثال يموتون يومياً وبالآلاف ومن الجوع وهذا لا يعني الله تعالى لن يرزق هؤلاء الأطفال، فهو الرزاق بلا أدنى شك في ذلك ولكنه لن يضع الرزق بين أيديهم أو بين يدي أي شخص غيرهم بدون أن يسعى. ومن هنا وبما أن السعي غير موجود فالرزق أيضاً لن يكون موجوداً وبالتالي فلا بد من اللجوء إلى الوسائل التي تنظم من النسل إلى أن تتغير عقلية الناس.

ما هو الوقف الذري

محتويات
١ ما هو الوقف الذري
٢ ما هي أقسام الوقف الذري
٣ شروط الوقف الذري
٤ ما هو حكم الوقف الذري
ما هو الوقف الذري

يعرف الوقف لغة بالحبس والمنع من التصرف بشيء معين، والحبس هو حبس الأصل لتحقيق المنفعة في الأوجه التي تحقق البر وهذا ما يعرف حسب أوجه الدين، وهو كالصدقة من الإعمال المستحبة كباقي الأفعال التي تحقق الخير لعموم الناس، وقد اجمع الكتاب والسنة والإجماع على مشروعيته، والوقف هو احد خصائص الإسلام، وتكمن الحكمة من مشروعية الوقف هو توفير مورد مالي ذو صفة ديمومة والاستمرارية لتحقيق الغايات المباحة من اجل تحقيق مصالح معينة، فهو يعمل على تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة الإسلامية لتحقيق التوازن بين أفراد المجتمع، كما انه يحقق الديمومة التي تقوم على مبدأ النفع للجميع وأغراض خيرية أخرى، كالوقف الذي يكون في سبيل العلم.


ما هي أقسام الوقف الذري

ويقسم الوقف إلى نوعان: الوقف الخيري وهو للفقراء والمصالح والخدمات العامة، وأما الوقف الذري فهو لنسل الوقف أو لذريته وتوابعه.

ويعرف الوقف الذري هو مصطلح جديد ستحدث، ولا يوجد هنالك اختلاف بينه وبين ما يعرف بالشرع بالوقف الخيري سوا التخصيص في الانتفاع، والوقف كله خير سواء أكان لغريب أو للقريب، ويعرف الوقف الذري، وفقاً لما أشار علماء الفقه على انه، الوقف الذي قوامه أو شرطه أن يكون للذرية ونحوها من الأقارب والتوابع، وتتعدد صوره في الدين الإسلامي ومنها:


شروط الوقف الذري

أولاً: يجب أن يكون مشروطاً على الوقف بعينه طوال الحياة، ومن ثم على الأولاد أو على ذريته وتوابعه ونسله أو كل ما ينتمي إليه بصلة.

ثانياً: ومن الوقف الذري الذي لا يشترط على نفسه، ولكنه يكون على أولاده وذريته ونسله أو كل من ينتمي إليه بصلة ما.

ثالثاً: ومن الوقف الذري ما يكون مشروطاً على كل ما ينتمي إليه فقط، ليس غيرهم.

رابعاً: ومن الوقف الذري ما يُشترط به ، في حالة انقطاع الذرية المخصوص بالوقف، فأنه يعود الوقف إلى جهة خاصة معينة توهب هذا الوقف، أو فقراء ومساكين المدنية أو القرية أو ما شابه ذلك، كالمدينة المنورة مثلا.


ما هو حكم الوقف الذري

ولا يوجد اختلاف في حكم الوقف الذري عن حكم الوقف الموهوب لجهة معينة، ولكن تقسيم الأوقاف إلى أهلي (ذري) أو غير ذلك، بناءً على حالة المشرفين عليه، ونجد أن مفهوم الوقف الذري قد تطور في عصر المماليك، وهو اصطلاح حكومي متداول حالياً، وليس هو تقسيم فقهي يبنى عليه الاختلاف المستنبط من الإحكام.

وقد تتبنى الجهات الحكومية إصلاح الوقف الذري أو الإشراف عليه، ولا يكون لها الحق في حله أو الاعتداء عليه أو الاستيلاء على مقدراته أو غير ذلك.

تعريف السنة النبوية

يعتبر الدين الإسلامي من الديانات التي أرسل الله بها نبي الرحمة محمدًا عليه السلام لهداية البشر وإخراجهم من ظلمات الجهل والفقر إلى رحمة الدنيا واتساعها.

فكان الكتاب المنزل والموحى به من رب العباد لسيدنا محمد وهو القرآن الكريم عنوانًا وبيانًا لكل الأحكام والتأسيسات، ولكن لما يغلب على البشر من طبع التحريف وحاجتهم إلى بشري مثلهم يعلمهم أحسن طرق الأفعال ويهديهم سبل الرشاد كانت السنة النبوية المتكونة من أقوال النبي وافعاله وتقريراته منهاجًا للبشرية يتعلمون منها طريقة إدارة حياتهم البشرية وأساليب التقدم فيها.

والقول من السنة النبوية هو كل حديث قاله النبي بجمع من أصحابه فرووه عنه الرواة والمحدثين دون انقطاع في سند الحديث أو تناقض في متنه مع القرآن.

أما الفعل فهو كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشهادة عدد من أصحابه ممن شهدوه فرووا عنه الفعل وتواتروا فيه كأفعال الصلاة والصيام والحج وغير ذلك.

أما التقريرات فهي أحكام النبي ومعاهداته بل وحتى ترك صحابته يفعلون فعلًا دون اعتراض منه عليهم كمثل حديث خالد عندما اكل الضب فالنبي امتنع عنه لكنه لم يمنع خالد من أكله فكان الحديث تقريرًا منه على إباحة الفعل وإن لم يفعله.

حفظ علماء الأمة الإسلامية في القديم والحديث السنة النبوية عن طريق طريقة مبتكرة لم يسبقه إليها قبلهم أحد وهي السند إذ يجب لصحة الحديث أن ينتقل من رجل لرجل دون انقطاع وأن يكون الرجال الذين نقلوا رجال معلومين لم يعرف عنهم الكذب أبدًا.

وضع لجمع الحديث النبوي عدد كبير من التصانيف، فكان منها كتب التخريج والمسندات والمستدركات وعدد كبير بالإضافة إلى العلوم التي بحثت في علوم الرجال ودقة البحث فيهم إن كان يصح التدوين عنهم أم لا.

وقد وضعت المصنفات كذلك في شرح الأحاديث وأبدعوا في ذلك إذ تجاوز عددها المئات من الشروح والتصانيف في هذا العلم.

فالسنة النبوية هي التاريخ الذي احتفظ بها لنا التاريخ لسيرة وأفعال النبي العدنان ليكون قدوة لملايين البشر في الإحسان والقبول.

فحفظ لنا التاريخ من أخلاقه ومعاملاته الكثير مما يجب أن يكون قدوة لنا في ذلك، كالرحمة بالضعيف وإطعام المسكين واليتيم وبر الوالدين واجتناب القتل والزنا والسرقة وقطع الطريق، بل في تعاملاتنا مع غير المسلمبن ومع المسلمين أنفسهم فلا تمييز ولا عنصرية ولا اعتداء على أيٍ من البشر.

فالواجب يحتم على المسلم الالتزام بسنته وهي أخلاقه وتصرفاته التي شهدت له البشرية بها بأنه أكثر الناس خيرًا وكرمًا وأخلاقًا يبقى التاريخ شاهدًا عليها إلى الأبد.

من المهم على المسلمين أن يقرؤوا سنة نبيهم ويسارعوا في التزام أخلاقه والسير على هداه، فإنه والله رجل عظيم ويجب على كل رجل يريد العظمة والنجاح أن يسير على طريقه فهو كامل النجاح والفلاح في ذلك.

ما هو الطور

ما هو الطور الوارد فى اول سورة الطور؟

الطور الذي هو الجبل الذي كلم الله عليه نبيه موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وأوحى إليه ما أوحى من الأحكام، وفي ذلك من المنة عليه وعلى أمته، ما هو من آيات الله العظيمة،ونعمه التي لا يقدر العباد لها على عد ولا ثمن.

وقيل أيضاً: عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ شَكَوْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي فَقَالَ " طُوفِي مِنْ وَرَاء النَّاس وَأَنْتِ رَاكِبَة " فَطُفْت وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَنْب الْبَيْت يَقْرَأ بِالطُّورِ وَكِتَاب مَسْطُور .

يُقْسِم تَعَالَى بِمَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته الْعَظِيمَة أَنَّ عَذَابه وَاقِع بِأَعْدَائِهِ وَأَنَّهُ لَا دَافِع لَهُ عَنْهُمْ فَالطُّور هُوَ الْجَبَل الَّذِي يَكُون فِيهِ أَشْجَار مِثْل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مُوسَى وَأَرْسَلَ مِنْهُ عِيسَى وَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَجَر لَا يُسَمَّى طُورًا إِنَّمَا يُقَال لَهُ جَبَل .

ما معنى وتر

كان الله سبحانه و تعالى و لم يكن معه أحد ، فخلق الخلق و أمرهم بعبادته و استخلفهم في الأرض ، فتعهّد الشّيطان و توعدّ ليفتننّهم ما بقيت الدّنيا و ليحتنكّن ذريتهم بعد أن أخذ إذناً من عند الرّحمن جل و علا أن ينظره حتى يبعثون ، فأنظره الرّحمن وقال له إن عبادي ليس لك عليهم من سلطان إلاّ من اتّبعك منهم وإن مصيركم جميعاً إلى النّار ، وقد فتح الله لعباده باب التّوبة و الاستغفار فمن أذنب ذنباً فاستغفر الله وتاب توبةً نصوحاً غفر الله له ذنبه فباب الرّحمة و التّوبة مفتوحٌ دائماً فقد تعهدّ الله سبحانه و تعالى لعباده المؤمنين أن يغفر لهم ذنوبهم مهما بلغت إلاّ ذنباً واحداً وهو الإشراك بالله تعالى سبحانه ، فمن صفات الله سبحانه الوتر أي أنّه الفرد الواحد الأحد الصّمد الذي لم يلد ولم يولد ، فمن كمال التّوحيد عبادة الله وحده فمن أفرد الله بالوحدانية و العبادة صحّت عقيدته وعرف طريقه و منهجه و الإيمان بصفات الله هو جزء من عقيدة المسلم فنحن نؤمن بأنّ الله هو العدل العزيز المهيمن الجبار المتكبّر ونؤمن بان له تسع و تسعون اسماً من أحصاها دخل الجنّة و إحصاؤها أي حفظها و تدبّر معانيها و العمل بمقتضى ذلك ، وإنّ صفة الوتر أي الفرد هي من أجلّ صفات الله سبحانه و تعالى وأعظمها فهو الله الذي لا إله إلاّ هو و إنّ أعظم ذنب عند الله أن يُنازع في ملكه وربوبيّته فيشرك به ، و الشّرك درجاتٍ أكبرها عبادة غيره و أقلّها أن يعمل العبد عملاً يرائي فيه النّاس و هذا هو الشّرك الخفيّ الذي تحدّث عن النّبي صلّى الله عليه و سلّم و حذّر منه وهو في الأمة أخفى من دبيب النّمل ، و قد قال سبحانه في الحديث أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه .

و صلاة الوتر التي سنّها رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و حثّ عليها هي الصّلاة التي يصليها المسلم بعد صلاة العشاء تطوعاً و تكون خاتمة صلواته وهي سنّة مؤكّدة تصلّى ركعةً واحدةً إلى إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة على صورٍ متعدّدة كلها يكون العدد فيها فردياً ، جعلنا الله جميعاً من المحافظين على صلواتهم ، السّاعين لرضا ربهم على كل حال .

ما هي الزكاة لغة وشرعا

تعريف الزكاة

الزكاة لغةً : هي البركة والنماء , وتأتي أحياناً معناها بالطهارة والصِّلاح وصفو الشيء , ومصطلح الزكاة مأخوذة من من الجذر الثالث وهو زكا , وقد سميّت الزكاة لتعريف القرآن لها .
الزكاة إصطلاحاً (الشرع) : هي جعل حصّة من المال الذي يكتبسة الإنسان لأشخاص أقرّ الله تعالى في كتابه العزيز عليهم مثل الفقراء وغيرهم , ومن معنى الزكاة هي النماء فقد أتى الإسلام لتعريفها بهذا التعريق لأنّ في الزكاة يتنمّى المال ويزداد ويصبح مالهُ طاهراً ويبارك الله فيها ويزيدها , ويقولون ما نقص مالٌ من صدقة .

حكم الزكاة في الإسلام

قد شرع الإسلام الزكاة وجعلها فريضة من الفرائض الثانية بعد الصلاة لما فيها من خير , وهو من أهم الأمور التي ركّز عليها الإسلام ومن الامور العظيمة التي لا يمكن التخلي عنها وإلاّ تسقط جميع مبادئ الإسلام فيها لأنّها فيها التكافل والقوّة الإسلاميّة والكثير يجهلها ويظنها بالأمر العادي وهي الإسلام بحد ذاتهِ وهي الركن الثاني

أهميّة الزكاة

تطهير النفس : ويكون ذلك تطهير النفس من البخل والشح وحب النفس للمال وإيثارها على من يحتاجها والتي تقتل هذه الأمراض التي تكون في النفس البشريّة , فيصبح الغني يساعد الفقير من مالهِ ممّا يؤثر هذا المال الذي جمعهُ ويحبّهُ الى أخيهِ الفقير .
تحقيق للتكافل الإجتماعي : في الوقت الحالي الذي يعاني منها الناس هو أنّهُ هناك أناس أغنياء ويزداد غناهم , وفقراء يزداد فقرهم , ومن خلال الزكاة فعندما يعطي الغني الففير ينتج هناك تكافل في طبقات المجتمع وتقاربها من بعضها البعض .
سبيل وطريق لنيل رضا الله : الزكاة هي فريضة ثانية على المسلمين وقد أمرنا الله تعالى على فعلها لأنّ الدولة من دون الزكاة يتولّد فيها الحقد بين طبقات المجتمع وحب المال وقتل الأرواح قبل موتها وزيادة الفقر والتسلّط عليهم , فقد أمرنا الله بالزكاة ليمنع حدوث تلك الأمور في مجتمعاتنا , فهي من أجمل الطرق بل لا يوجد طريق آخر للغني لكسب رضا الله سوى طريق الزكاة وإيتاء ما يحبّهُ من المال في سبيل الله تعالى .
مكان من يخرج الزكاة : الأغنياء هم وحدهم الذين بإمكانهم أن يمتلكون قلوب المساكين والفقراء والأيتام وجميع طبقات المجتمع دون إستثناء لكرمهم وعطائهم , وأنّ الله وعدهُ أن يزكّي مالهُ ويزيدهُ ولا ينقص مال من صدقة فهذا وعد الله لمن يتصدّة ويزكّي بتمنية مالهِ , ف جميل أن تشاهد شخص غني ولكنّهُ كريم ويعطي بلا مقابل ويزكّي من مالهِ فهي من أجمل الصفات التي من الممكن والمتاحة للأغنياء أن يكتسبوها 

ما معنى النذر

النذر هي من الأمور التي ناقشها الإسلام وهي من المواضيع التي إهتمّ فيها نظراً لأهميّتها ، والنذر هو أن يحكم الشخص على فعلها إن تحقّق أمرٌ معيّن ، والنذر لا يحكم على صاحبها إلاً بإخراجها كأن يقول نذرٌ علي أن أفعل كذا وكذا ، والشيء الذي نذرَ عليهِ إذا تحقّق وجبَ عليهِ فعلها ، ولكن يختلف النذر ونوعهُ ما إذا كانَ الشيء الذي يرد فعلهُ في الخير أو الشر .
وإن لم يفعلها وقعَ على صاحبها كفّارة اليمين (عتقُ رقبة ، أن يطعم عشرة مساكين وأن يكسوهم بأفضل ما عندهُ ، فإذا عجزَ عن فعلها فاليصم ثلاثة أيام والله أعلم . )

صيغة النذر  :

النّذر ليس لهُ صيغة معيّنة يجب على الشخص الذي يريد أن يقولها
فمثلا كأن يقول شخص نذرٌ علي ، لله علي عهدٌ أن أفعل كذا وكذا .

أنواع النذر :

نذر الطاعة : شخص يقول : نذرٌ علي أن أصوم أسبوع كاملاً ، أو أن أزكّي على الفقراء وأطعمهم أو أن أتكفّل يتيم ، أو فإذا تحقّق الشرط الذي نذرَ عليهِ وجبَ عليهِ تنفيذها ، فهو نذرٌ جميل ومباح والله سبحانهُ وتعالى قد مدحَ من يوفون بهِ ، قال تعالى :( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا [7]} [الإنسان: 7 ) .
نذر المباح  : كشخص يقول : لله علي عهد إذا نجحَ إبني في إمتحاناته سأشتري لهُ سيارة ، أو ألبس البدلة في نجاح إبني أو أبني بيتاً لأهلي وما شابه منها من حالات ، فهذا النوع من النذر لا يقع عليهِ الحرام ولا المكروه فهو مباح وإذا تحقّق الشرط وُجبَ على صاحبها فعلها ، وإن لم يفعلها يقع عليهِ كفارة اليمين لأنّهُ أخلفَ في وعدهِ ولم يفعلها .
نذر المعصيّة  : كشخص يقول نذرٌ علي سوف أشرب الخمر في عرس أخي أو أقتل فلان أي أمور قد تكون فيها معصية لله عزّ وجل ومن المحرمات والعياذ بالله ، فهذا النوع من النذر محرّم ولا يوجب فعلها وعليهِ أن يكفّر عن نذرهِ ولا يصحُّ الوفاء فيه .
نذر المكروه كشخص يقول نذرٌ علي أن أستمع للأغاني وأرقص إذا نجحَ إبني ، فهنا يستحب على صاحبها أن يكفّر عن ذنبهِ ولا يفعل النذر الذي نذرهُ الشخص .
نذر الغضب ومعلّق على النذر وهذا النوع من النذر يعلّق على الشرط لمنعهِ من تحقيقهِ ، أو الغرض منهُ الكذب ، أو التّصديق ، أو التكذيب
كأن يقول شخص : إن كان ما تقولهُ صحيحاً نذراً علي أن أصوم شهر كامل لغرض معيّن فهذا النّوع من النذر يستطيع فعلهُ أو يكفّر عنه بكفارة يمين .

النذر من دون الفعل كأن يقول شخص إلك علي نذر ، أو لله نذرٌ علي وفقط ، فهنا لعدم وجود الفعل الذي يريد أن يفعلهُ يقع عليهِ كفارة يمين فقط .
نذر الواجب أساساً فعله كأن يقول شخص نذرٌ علي أن أصلي لله تعالى أو أصوم شهر رمضان ، فهذا النوع من النذر هو أصلاً من الفرائض التي يقع على الشخص فعلها ولا يجوز الحلفان فيها ، ويلزمهُ كفارة اليمين .

ما معنى الوقف

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد،

إنّ الوقف الإسلامي هو باب من أبواب البر والمعروف والإحسان المتاحة للمسلم، والتي يتمكن عن طريقها من التقرب إلى الله عز وجل، وينال من عنده الأجر والثواب، ومن معاني الوقف في اللغة: الحبس والمنع، وهو في الاصطلاح الشرعي: « منع التصرف في رقبة العين التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، وجعل المنفعة لجهة من جهات الخير ابتداءً وانتهاءً » [راجع: محاضرات في الوقت لأبو زهرة، ص7]. فالوقف هو حبس العين عن التصرف، وجعل المنفعة الخارجة من تلك العين صدقة جارية في سبيل الله. ومثاله: أو يُوقِف شخص ما أرضًا زراعية فيحبسها عن التصرف، فلا تُباع ولا تُشترى ولا تُوهب ولا تُوَرَّث، ويجعل غلتها صدقة في سبيل الله، فتُصْرَف على الفقراء والمحتاجين، وسائر وجوه البر والمعروف.

إن الوقف هو من الأعمال المستحبة التي رغب بها الشارع الحكيم وحث عليها، فهو الصدقة الجارية التي تَنْفع الواقف بعد موته، فلا ينقطع عمله بموته، بل يستمر باستمرار الأموال التي وقفها لله عز وجل، فعن أبي هريرة، أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنْتَفع به، أو ولد صالح يدعو له. » [رواه مسلم].

ومما يدل أيضاً على مشروعية الوقف هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم: « عن ابن عمر، قال: أصاب عمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وَلَيَهَا أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير متمول فيه ».

والوقف هو عبارة عن عقد له عناصر وأحكام متعددة، فعناصره هي:

الواقف: وهو الشخص الذي أنشأ عقد الوقف.
الموقوف: وهو الأصل الذي يملكه الواقف، فيقوم بحبس هذا الأصل، وجعل منفعته في سبيل الله.
الموقوف عليه: وهو الذي تخصص له منفعة المال الموقوف، فالموقوف عليه يكون جهة معينة من جهات البر، كالمساجد والفقراء والمساكين وغيرهم.
الصيغة: وهي الإيجاب الصادر من الشخص الذي يريد أن يوقف ماله، فتكون بالنطق بالوقف لهذا المال مع النية والعزم في ذلك.
وللوقف شروط وأحكام متعددة نذكر منها: أن يكون الواقف شخصًا حرًا بالغاً عاقلاً. وأن يكون المال الموقوف من الذي تدوم عينه كالعقارات والأراضي، فلا يجوز أن يكون الموقوف طعاماً! وأن يكون الوقف على جهة من جهات البر والمعروف، لا على جهة من جهات المعاصي والمنكرات. بالإضافة لكون الوقف من العقود اللازمة التي لا يجوز فسخها، وغير ذلك من الشروط والأحكام التي أشار لها الفقهاء.

وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.

ما هو لهو الحديث

إن المسلم هو من يهتدي بما انزل الله من تشريعات، ويلتزم ما أمره من أوامر ويجتنب ما نهاه من نواهي ومحرمات والتي لربما إن مات عليها تهوي به في نار جهنم، وقد انزل الله قرأن مفصل لكل ما ينظم حياة الإنسان ، فهو محكم البيان لما فيه من أوامر ونواهي، كما يتصف بالديمومة المطلقة فهو صالح لكل زمان ومكان، ولعل ابرز ما انزل إليه هذا الكتاب لتحقيق مبادئ الحياة السامية وتحقيق السعادة المطلقة للبشر بعيدا عن المكدرات والممغسات والاعتقادات المبنية على تحقيق المنفعة الدنيوية.

إن الله عز وجل كرم الإنسان في النطق والبيان وجعله مخيرا في كافة أفعاله، وهذا هو الأصل في الفعل، لان الإنسان قد يوظف أفعاله في مسار الخير أو الشر، وهناك اختلاف جامح بين أحسن الحديث ولهو الحديث، ولهو الحديث كما قال الله سبحانه وتعالى (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، ويعرف اصطلاحا وهوكل كلام يلهي القلب ويضيع الوقت دون أي منفعة، ولا يأتي بخصال حسنة واثره مذموم يتعارض مع السبب الذي خلق الانسان من اجله وهو الاستخلاف في الأرض).

ويكمن الإختلاف في المعنى بين لهو الحديث وأحسن الحديث، وأما الأول فهو الكلام الذي يضل قلب صاحبه عن ذكر الله دون قصد (والمقصود بها توجيه جوارح الإنسان بالاتجاه العكسي غير المتوارد)، وأما الثاني من الأقوال فهو التطبيق العملي لمعنى الاستخلاف وتوجيه الجوارح بالاتجاه الصحيح، مما تكفل لصاحبها الحياة الطيبة وملاقاة الله بقلب سليم، فعلى سبيل المثال لو أقدم إنسان على امتحان، وكان هنالك كتاب مقرر، وانه يعلق آماله على النجاح في هذا الامتحان، فهل سيؤثر الطالب قراءة قصة لا فائدة منها على هذا الكتاب؟!

وكذلك الحال بنسبة للقران الكريم وهو سر النجاح في الدنيا والآخرة وهذا هو أصل الاجتهاد، عكس بما يعرف باللهو وهو الانشغال بالخسيس عن النفيس، وهي ذات معنى مذموم.

ويرجح الكثير من العلماء إن لهو الحديث انه كل قول لا يصب في مصلحة المسلم كانسان مستخلف في الأرض ليقوم بعمارتها بالخير والعدل والإصلاح في شتى جوانب الحياة.

ويحمل مصطلح "لهو الحديث" قي مجمله معاني عدة فهو الجدال في جزئيات الدين والخوض بها، أيضا في القضايا التي لا يجدي النقاش بها نفعا، وهو أيضا كل ما لم يشمله الكتاب والسنة وسيرة الصالحين، وقد ينشب عن الهو العديد من الخلافات، التي يعود اثرها في تقسيم المجتمع إلى فئات وطوائف، حيث اراد الله منها الإيجاز ولكنهم جادلوا بل أكثروا الجدال فيها، فهاموا في بحور تنزوي عن مجمل ما فصله الله ورسوله في الكتاب والسنة، فنجد كثيرا من الناس يجادلون في سبب تعداد النّساء أو طبيعة خلق ادم عليه السلام وغيرها من المساءل الدينية.

ومن الأمثلة على لهو الحديث التفرّغ لكتب العلمانية والاشتراكية والتحدث عن الغزل والإفتخار، والقصص الرديئة والتي لا تحقق أي منفعة، وقد اقسم ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما،أنّ لهو الحديث هو الغناء.

ما هو الوقف في الاسلام

الوقف الإسلامي هي من الأمور المهمة التي طرقت لها الإسلام ، والوقف لغوياً تعني الحبس والمنع ، ومصظلحاً في الإسلام تعني حبس الممتلكات ومنع إمتلاكها لأي جهة معيّنة للإستفادة منها وتوزيعها للمحتاجين والتصرّف فيها بشكل جيّد ، وهذا الوقف لها مجالات متعدّدة كالعقارات والمزارع وغيرها من الوقف ، وأحياناً يكون الوقف ليس شيء ثابت وربما يكون متنقل كالأسلحة والآلات ، وعند نقل الطعام والمعونات هنا لا يصبح وقف تصبح صدقة لأنّ الصدقة تنتهي مع إنتهاء إستخدامها والوقف يبقى إلى أجل بعيد .

أنواع الوقف

الوقف الخيري : وهو الوقف الذي جعل لجهة معيّنة كاليتامى أو المساكين ويتم المنفعة فيها للتقرّب إلى الله عزّ وجل .
الوقف الأهلي : وهو الوقف الذي جعل لمنفعة الأهل أو أفراد معيّنين من العائلة من الأقرباء .
الوقف المشترك : وهو الوقف الذي يجمع بين الوقف الخيري والأهلي ، بحيث يتم الإستفادة من هذا الوقف الأقرباء ويتم توزيع ما يتبقّى على الفقراء والمحتاجين أو جهة معيّنة .
الفائدة من الوقف

التقرّب إلى الله : ففي الوقف فيه التقرّب إلى الله عزّ وجل وإمتثال لأمرهِ .
صدقة جارية : فعندما يبني شخص مسجد لوجه الله تعالى فهي صدقة تبقى حتّى بعد أن يموت الإنسان .
الألفة بين النّاس : فعندما يتصدّق الغني على الفقير فهنا يموت الحقد فيما بين النّاس ، ويولّد روح الإحساس والشعور بالآخرين .
تحقيق أهداف إجتماعيّة : فعندما يكون هناك وقف للأقرباء والذريات يصبح هناك ألفة فيما بينهم وتواصل إجتماعي لما فيه من خير للجميع .
روح الخير : عندما يكون جميع النّاس يتصدّقون ويساعدون بعضهم البعض يولّد بشكل تلقائي روح المساعدة والمحبة بين النّاس .
مجالات الوقف

إنشاء المدارس العلميّة المجانيّة للمسلمين .
إنشاء المساجد ليصلّوا فيها المسلمين .
الوقف في الجهاد في سبيل الله تعالى .
توزيع الملابس والمؤن على الفقراء والمحتاجين واليتامى .
بناء مراكز للأيتام للإعتناء بهم وإيجاد مأوى لهم .
إنشاء مكتبات علميّة ليتثقّف المسلمين .
وهناك الكثير من أمور الوقف التي تجلب المنفعة للأمّة وللشخص الذي تبنّى فكرة الوقف .

ما هي زكاة الفطر

تعد الارزاق من الله تعالي ليكن منا الفقير ومنا الغني ومن فروض الله تعالي علينا الزكاة لتعتبر شعور للغني بالفقير وايضا شعور الفقير بالمحتاج ليكن ما يسمى زكاة الفطر .

معنى زكاة الفطر

أْي: الزكاة التي سببُها الفطر من رَمضان، وتُسمَّى أيضًا صدقة الفطر، وبكلا الاسمَيْن وردت النصوص

وسُمِّيت صدقة الفطر بذلك لأنها عند الفطر عطيَّةٌ يُراد بها المثوبة من الله، فإعطاؤها لمستحقِّيها في وقتها عن طيب نفس يُظهِر صدقَ الرغبة في تلك المثوبة، وسُمِّيت زكاة لما في بذلها خالصةً لله من تزكية النفس وتطهيرها من أدرانها، وتنميتها للعمل، وجبرها لنقصه

تاريخ مشروعيَّتها والدليل عليها

وكانت فرضيَّتها في السنة الثانية من الهجرة؛ أي: مع رَمضان، وقد دَلَّ على مشروعيَّتها عمومُ القرآن، وصريحُ السُّنة الصحيحة، وإجماع المسلمين, قال تعالى -: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14]؛ أي: فاز كلَّ الفوز، وظفر كلَّ الظفر، مَن زكَّى نفسه بالصدقة فنمَّاها وطهَّرها.

وقال عكرمة - رحمه الله - في الآية: "هو الرجل يقدِّم زكاته بين يدي - يعني: قبل - صلاته"؛ أي: العيد، وهكذا قال غيرُ واحدٍ من السَّلَف - رحمهم الله - في الآية هي زكاة الفطر.

ورُوِي ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عند ابن خزيمة وغيره، وقال مالك - رحمه الله -: هي - يعني: زكاة الفطر - داخلةٌ في عموم قوله - تعالى -: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].

وثبَت في الصحيحين وغيرِهما من غيرِ وجهٍ: "فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر"[1]، وأجمَعَ عليها المسلِمون قديمًا وحديثًا، وكان أهلُ المدينة لا يرَوْن صدقةً أفضل منها. حكمها:

حكى ابن المنذر وغيرُه الإجماع على وجوبها، وقال إسحاق - رحمه الله -: "هو كالإجماع". قلت: ويَكفِي في الدلالة على وجوبها مع القدرة في وقتها تعبيرُ الصحابة - رضِي الله عنْهم - بالفرض، كما صرَّح بذلك ابن عمر وابن عباس؛ قال ابن عمر - رضِي الله عنْهما -: "فرَض رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر..." الحديث، وبنحوه عبَّر غيرُه - رضِي الله عنْهم.

حكمة مشروعيَّتها

شُرِعَتْ زكاة الفطر تَطهِيرًا للنفس من أدرانها، من الشح وغيره من الأخلاق الرَّدِيئة، وتَكمِيلاً للأجر، وتنميةً للعمل الصالح، وتَطهِيرًا للصيام ممَّا قد يُؤثِّر فيه ويُنقِص ثوابَه من اللغو والرفث ونحوهما، ومُواسَاة للفُقَراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذلِّ الحاجة والسؤال يوم العيد.

فعن ابن عباسٍ مرفوعًا: "فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر طُهرَةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين"[2]؛ رواه أبو داود والحاكم وغيرُهما.

وفيها إظهارُ شكر نعمة الله - تعالى - على العبد بإتمام صيام شهر رَمضان وما يَسَّر من قيامه، وفعل ما تيسَّر من الأعمال الصالحة فيه.

وفيها إشاعة المحبَّة والمودَّة بين فِئات المجتمع المسلم.

على مَن تجب الفطرة

زكاة الفطر زكاة بدن، فتجب على كلِّ مسلم ذكَرًا كان أو أنثى، حُرًّا كان أو عبدًا، وسواء كان من أهل المدن أو القرى أو البوادي، بإجماع مَن يُعتَدُّ بقوله من المسلمين.

ومن أدلَّة وجوبها حديثُ ابن عمر - رضِي الله عنْهما - قال: "فرَض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاةَ الفطر صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعير، على العبد والحرِّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمَر بها أنْ تُؤدَّى قبلَ خروج الناس إلى الصلاة"؛ متفق عليه.

ونحو هذا الحديث ممَّا فيه التصريحُ بالفرض والأمر، وإنما تجب على الغني، وليس المقصود بالغنيِّ في هذا الباب الغني في باب زكاة الأموال، بل المقصود به في زكاة الفطر مَن فضل عنده صاعٌ أو أكثر يومَ العيد وليلته من قوته وقوت عياله، ومَن تجب عليه نفقَتُه.

أنواع الأطعمة التي تخرُج منها زكاة الفطر:

ثبَت في الصحيح عن أبي سعيدٍ الخدري - رضِي الله عنه - قال: "كُنَّا نُعطِيها - يعني: صدقة الفطر - في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم- صاعا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من الزبيب))؛ متفق عليه[3]، وفي روايةٍ عنه في الصحيح، قال: ((وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر))[4].

فالأفضل الاقتصارُ على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامَتْ موجودةً، ويُوجَد مَن يَقبَلُها ليَقتات بها، فيُخرِج أطيَبَها وأنفَعَها للفقراء؛ لما في البخاري أنَّ ابن عمر - رضِي الله عنْهما - كان يُعطِي التمر[5].

وفي "الموطأ" عن نافع كان ابن عمر لا يُخرِج إلا التمر في زكاة الفطر، إلا مرَّة واحدة فإنَّه أخرج شعيرًا لَمَّا أعوز أهل المدينة من التمر - يعني: لم يوجد في المدينة - فأعطى شعيرًا"[6].

وفي هذا تنبيهٌ على أنَّه ينبَغِي أن يُخرِج أطيبَ هذه الأصناف وأنفَعَها للفقراء والمساكين، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أنَّ البُرَّ أفضلُ ثم التمر؛ قال - تعالى -: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]، فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا وجد مَن يَقبَلُه ليَقتات به أفضل؛ لأنَّ فيه موافقةً للسُّنة واحتِياطًا للدين، فإن لم توجد فبقيَّة أقوات البلد سواها.

وذهَب بعضُ أهلِ العلم وهو قولُ مالكٍ والشافعي وأحمد وغيرهم إلى أنَّه يُجزِئ كلُّ حبٍّ وثمرٍ يُقتات، ولو لم تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيارُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة، واحتجَّ له بقوله - تعالى -: ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ [المائدة: 89]، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: ((صاعًا من طعام))[7]، والطعام قد يكون بُرًّا أو شعيرًا، وقال: "هو قولُ أكثر العُلَماء، وأصحُّ الأقوال، فإنَّ الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المساواة للفقراء".

وقال ابن القيِّم - رحمه الله -: "وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذ المقصود سَدُّ خلَّة المساكين يومَ العيد، ومواساتهم من جنس ما .


ما هي السنة

تعد السنة النبوية ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي؛ فهي ما ورد عن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة أو صفة خَلقية أو خُلقية. وفي اللغة هي: الطريقة والتبين والتوضيح وابتداء الأمر.

والسيرة المحمدية نقلت إلينا بحذافيرها، وقد وصف أزواجه وأصحابه صفاته النبوية الخَلقية والخُلقية، ومواقفه مع الآخرين، فهي شاملة كاملة بكل جوانب الحياة؛ فإن أردت أن تعرف محمداً الأب ستجد السيرة تزخر بمواقفه النبوية الطاهرة، وإن أردت أن تعرف محمداً الزوج فستعرفه كما وصفته زوجاته - رضي الله عنهن-، فقد روت زوجه عائشة - رضي الله عنها - عنه الكثير من الأحاديث بدقة وشمول، فلا شيء يخفى عن حياته وسيرته، ومواقفه ومعاملاته وحتى أكله وشربه، وما يحب وما يكره؛ ليتسنى لنا اتباعه من بعده، والتمسك بسنته الشريفة. " ان هو الا وحي يوحى "؛ لذا وجب علينا اتباعه -عليه الصلاة والسلام- بأمر رباني: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، فمن رغب عن سنته فليس منه.

السنة النبوية تقسم إلى السنة القولية، وهي: كل ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم- ، ويجب التقيد بصحيحه، والبعد عن البدع وغيرها من الضلالات التي دسها اليهود والمضلون في سنته. وكذلك ورد عنه السنة الفعلية، وهي: ما فعله النبي - عليه السلام- كأداء الصلاة، والحج وغيرها من المناسك؛ فقد قال:" خذوا عني مناسككم" و"صلوا كما رأيتموني أصلي"؛ فالنبي- صلى الله عليه وسلم- هو الأسوة الحسنة، والقدوة العملية للأحكام الربانية؛ فالسنة أتت مفصلة ومخصصة لعموم الأحكام الواردة في القرآن الكريم، وأتت مفسرة لما أشكل على الصحابة - رضوان الله عليهم- فهمه منه، وأتت مفصلة لمجمله قولاً وفعلاً، ومقيدة لمطلقه. أما بعض الأفعال والأحكام التي خُص بها النبي- عليه السلام- دون غيره، لا يجب على المسلم اتباعها، فهي خاصة به وحده؛ كالزواج بأكثر من أربع نساء، ووجوب تهجد الليل وغيره .

وكل ما رآه النبي- صلى الله عليه وسلم- وسكت عنه وأقره يعتبر سنة تقريرية، فقد أتى قريشاً ووجد فيها من الأخلاق والعادات الحسنة، فأقرها وحثّ عليها كالكرم، وإكرام الضيف وغيرها، فلم ينكرها عليهم بل حث عليها وأقرها.

أمّا الصفات الخَلقية، فهي مظهره وهيئته الشكلية في اللباس وغيره؛ فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يطيل لحيته، ويقصر ثوبه فوق كعبيه، وهذه سنن يجب على المسلم اتباعها. وقد تأسى الصحابة الكرام به في أكثر من ذلك؛ في طريقة شربه وأكله وغيرها؛ لشدة حبهم له. أما خُلقه فلا يخفى على أحد أنه كان أحسن الناس خلقاً وتواضعاً، وزهداً وطاعة لله تعالى، وقد ضمت السنة النبوية مآثره وأخلاقه النبوية وشمائله النبيلة، وتعامله مع المسلمين وغيرهم، ورحمته بالإنسان والنبات والحيوان في الحرب والسلم. فها هي عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهما- تصف خلقه قائلة: " كان خلقه القرآن ".

إنّ انكار السنة المحمدية كفر، واتباعها واجب، وطاعته - صلى الله عليه وسلم- أمر من الله تعالى. وحتى نتمكن من اتباع السنة النبوية علينا دراستها بدقة والبحث في صحيحها، والإهتمام في نشرها والتمسك بها، وإظهار حجتها للمسلمين، لئلا نحيد عن الطريق المستقيم الذي أمرنا الله به .

ما هو فرض العين

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد،

إن الفرض والإيجاب سواءٌ عند جمهور العلماء، ولهما نفس المعنى. والفرض هو أحد الأقسام الخمسة للحكم الشرعي التكليفي، والأقسام الأربعة الأخرى التي تضاف إليه هي: الحرام، والمندوب، والمكروه، والمباح. والحكم الشرعي التكليفي: هو خطاب الشارع الحكيم المتعلق بأفعال العباد، والذي يكون إما بالطلب أو التخيير. وتتم دراسة الحكم الشرعي وأقسامه عند العلماء تحت ما يسمى بـ (علم أصول الفقه) الذي يتضمن القواعد والطرق والوسائل التي تمكن الفقيه من استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة، وسائر أدلة الأحكام.

يُعَرِّف العلماء الفرض أو الإيجاب: بأنه ما يطلبه الشارع من المُكَلَّفِين على وجه الإلزام. حيث يمدح ويثاب المُكَلَّف الذي يؤدي هذا الفرض، ويذم ويعاقب على تركه ما لم يكن معذورًا.

يُقْسَم علماء أصول الفقه الفرض إلى عدة تقسيمات، ولكُلٍّ منها اعتبارات معينة، ومن تلك التقسيمات: هو تقسيمه بالنظر إلى المكلفين المطالبين به، وهل يكون هذا الفرض فرضًا على كل فردٍ منهم، أم أنه يُفْرَض فقط على جماعة معينة منهم؟ والفرض يقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين وهما:

الفرض العيني.
الفرض الكفائي.
والفرض العيني: وهو الفرض الذي يُطْلَب من كل مكلف من المكلفين، فلا يستثنى أحد منهم، ولا يصلح أن يقوم به بعضهم دون بعض؛ فالشارع الحكيم يقصد من هذا الفرض أن يؤديه كل مكلف، فهذا المكلف لا تبرأ ذمته إلا بأدائه، ومن الأمثلة على هذا الفرض: أداء الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، وإعطاء الحقوق لأصحابها، ونحو ذلك.

أما الفرض الكفائي، أو الفرض على الكفاية: فهو الفرض الذي لا يُطْلب من كل مكلف من المكلفين، وإنما يكفي أن يؤديه جماعة من هؤلاء المكلفين؛ لأن الغرض الأساسي للشارع الحكيم من هذا الفرض هو أن يُوجد الفعل المنوط بهذا الفرض، فيكفي فيه أن يؤديه جماعة من المكلفين، فإذا أداه جماعة منهم، سقط عن الباقين، أما إذا لم يؤده أحد منهم، أَثِمُوا جميعًا. ومن الأمثلة على هذا الفرض: الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التعلم والاشتغال بالحرف والصناعات والوظائف التي تحتاجها الأمة، وغير ذلك من الفروض التي تحتاجها الأمة وتتحقق بها مصالحها.

وفي بعض الأحيان قد يصير الفرض الكفائي فرضًا عينيًا على كل مكلف، كالجهاد، ففي بعض الحالات لا يكفي في هذا الجهاد أن يقوم به جماعة من المكلفين، وإنما يتوجب على كل فرد القيام به إذا كان قادرًا، حتى يتحقق الهدف المراد منه.

ما هي الحور العين

جعل الله سبحانه و تعالى الجنّة جائزةً لعباده المتّقين ، فمن سعى إليها فعمل الصّالحات و ترك المنكرات و بذل في سبيل ذلك الجهد أورثه الله الجنّة فكانت له دار مقامةٍ و خلود ، فأهل الجنّة يتنعّمون فيها فلا يبأسون و يخلدون فيها فلا يموتون ، يطوف عليهم الولدان المخلّدون بما تشتهيه أنفسهم و تلذّ أعينهم من أصناف الطّعام و الشّراب ، و يلبسون ثياباً خضراً صنعت من سندسٍ و استبرقٍ و حرير ، و يحلّون فيها أساور من ذهبٍ و فضّةٍ ، تجري من تحتهم الأنهار و لهم في الجنّة ما تدّعي أنفسهم و يخطر ببالهم من النّعيم ، و من النّعيم الذي أكرم الله به عباده المتّقين الحور العين .

فالحور العين هنّ ما أعدّ الله للمتّقين من زوجاتٍ وصفهنّ بالحور أي شديدات البياض أعينهنّ مكحّلة و وصفن بالعين أي ضخام العيون و هذه كناية عن جمالهنّ ، لهنّ صوتٌ جميلٌ ينشدن به و يتغنين مفتخراتٍ بحسنهن و يقلن نحن الخالدات فلا نموت أبدا و نحن المتنعّمات فلا نبأس أبدا و نحن الرّاضيات فلا نسخط أبدا ، طوبى لمن كنّا له و كان لنا ، و قد وصف الله سبحانه الحور العين بأنّهن أتراب أي على سنّ واحدةٍ ، عاشقاتٍ لأزواجهنّ حتى أنّهن ليتأذّين إذا تعرّض زوجهنّ من رجال الدّنيا لأذى من زوجته قائلات في أنفسهن لا تؤذيه قاتلك الله فإنّه ضيفٌ عندك و يوشك أن يرتحل إلينا ، و قد وصفن بأنّهن مقصوراتٌ في الخيام فلا يغادرنّ قصورهنّ ، قد قصرن نظرهنّ على أزواجهنّ فهن قاصرات الطّرف ، و الحور العين كما وصفهنّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يرى مخ سوقهنّ من وراء جلودهنّ و هذا من رقّة خلقهن ، و لو أنّ إحداهنّ اطلعت على الأرض لأضاءت ما بينها و لملأتها ريحاً و لنصيفها أي منديلها و خمارها خيرٌ من الدّنيا و ما فيها .

و لا شكّ أن المرأة الصّالحة من أهل الدّنيا هي أفضل من الحور العين ، فالمرأة الصّالحة عبدت الله في الدنيا فصامت و صلّت و تحمّلت الأذى و الابتلاءات فصبرت ، و وقفت مع زوجها في السّراء و الضّراء و ما جزعت ، فلو جاز أن يتنافس الطرفين و يقدم كل طرفٍ حجّته و مزيته لغلب نساء الدّنيا الحور العين .


ما هو الميسر

حرّم الله تعالى الميسر و عدّه من كبائر الذّنوب و اعتبره رجساً من عمل الشّيطان و الرّجس يطلق على كل الأعيان الخبيثة سواء كانت ماديةً أو معنويةً و قد جاء تحريم الخمر و الميسر تدريجياً و هذا من حكمة الشّرع فلو جاء التّحريم ابتداءاً لصعب على النّاس تركه ، فالنّفوس جبلت على التّدرج في أفعالها فترى صاحب العمل الحكيم إذا أراد معاقبة موظفٍ على فعله أرسل إليه انذاراً و ربما تكلّم معه ليقنعه بخطئه و بيّن له عاقبة فعلته ، و لله المثل الأعلى فقد جاء تحريم الخمر و الميسر بمخاطبة النّاس و بيان لهم بأنّ الخمر و الميسر فيهما إثمٌ كبيرٌ و كذلك فيهما منافع لبعض النّاس بما تراه أنفسهم و بما يصوّر لهم هواهم من النّفع الماديّ الدنيويّ و عقد الشّرع الحكيم مقارنةً بين الإثم و المنفعة المتحصّلة من هذه الأفعال فبيّن أن إثمهما أكبر من نفعهما ، ثمّ جاءت الآية الكريمة بتحريمٍ قاطعٍ للخمر و الميسر و بيّنت أنّها من رجس الشّيطان و عمله و أمرت باجتنابها و الاجتناب هو آكد في تحريم الشّيء فمعناه أن تبتعد عن كل ما يقربك من هذا الفعل و يضعك في دائرة التّحريم ، فمُنع لأجل ذلك وحُرّم أن تجلس في مجلسٍ تصبّ فيه الخمور ، ثم بيّن الله سبحانه و تعالى سبب تحريم هذه الأفعال و أنّ الشّيطان يسوّل للإنسان ارتكابها ليوقع بين النّاس العداوة و البغضاء و ليصدّهم عن ذكر الله و عن الصّلاة ، و هذا مراد إبليس – لعنه الله تعالى – و غايته ، فالخمر تذهب بالعقل الذي هو مناط التّكليف و الميسر كذلك تذهب بالعقل معنوياً فيصبح انشغال العقل و الرّوح بها انشغالاً عجيباً و وسواساً مريباً .

و لا شك أنّ هناك صورٌ معاصرةٌ كثيرة للميسر يزيّن الشّيطان للإنسان ارتكابها بدعوى اختلافها عن ما حرّم الله تعالى ، فالمسابقات التي تزخر بها شاشاتنا و التي تتلاعب بمشاعر الناّس و تزيّن لهم الباطل وتأكل أموالهم بالباطل كلها من صور الميسر المحرّم و وجب على المسلم اجتنابها ، و نرى كثيراً من النّاس قد وقعوا في حبائلها فخسروا الأموال الطّائلة أملاً بالرّبح الوفير السّهل ، لأجل ذلك حثّ الإسلام على التّجارة و السّعي الحلال الطيّب فهو الطّريق الوحيد لكسب المال ، بل و فيه البركة التي وعد بها الرّحمن عباده المتقين .

ما هو تعريف التقوى

طرقت فتاة في منتصف الليل باب أحد البيوت في المدينة و بدا عليها الهلع و الخوف و هرع ساكن البيت إلى الباب مسرعا فمن يأتيه في هذا الوقت المتأخّر من الليل ، فتح الباب فإذا به يرى فتاة في مقتبل العمر فائقة الجمال ، الخوف و القلق باديٌ على وجهها ، قالت له أدخلني بيتك يرحمك الله ، أدخلها بيته وأجلسها و صنع لها كوباً من الحليب الساخن ليهدّىء روعها ، حكت له قصتها و كيف أنّها تناوب في أحد المستشفيات و اضطرت للخروج مبكراً بسبب اتصال من أهلها بضرورة حضورها للبيت ، ركبت سيارة الأجرة فإذا سائقها يبتزّها و يراودها عن نفسها أبت و أصرت عليه أن ينزلها من السيارة ليضعها القدر أمام بيت هذا الشاب ، قالت في نفسها الوقت متأخر الآن وعسى الله أن يكرمني ببيت أهله كرام يستضيفونني هذه الليلة حتى يطلع الصباح ، طمأنها الشاب و أخلى لها غرفته و طلب منها أن تستريح و تنام في فراشه ، في هذه الأثناء و طوال الليل و الشيطان يوسوس له حتى يرواد الفتاة عن نفسها ، يتألم أحيانا و يشغل نفسه بالصلاة و قراءة القرآن أحيانا اخرى ، حتى إذا زادت نار الشهوة في نفسه أوقد شمعة و قرّب يده من نارها و خاطب نفسه أتصبري على نار جهنم يا أيّتها النفس الأمارة بالسّوء ، طلع الصباح و غادرت الفتاة و حفظ الشاب دينه و نفسه من الوقوع في المعاصي والذي حفظه هو الإيمان و التقوى في قلبه ، فهذا مثال عمليّ على التقوى فهي مشاعر الخوف و الخشية في قلب هذا الشاب التي منعته من ارتكاب المعصية ..

و التقوى كما وصفها سيدنا علي ابن أبي طالب بكلمات موجزة معبّرة بليغة " هي الخوف من الجليل و العمل بالتنزيل و الرضا بالقليل و الاستعداد ليوم الرحيل " ، فالإنسان التّقي هو الذي يخشى الله تعالى في أحواله كلها ، و يستشعر مراقبة الله له في أفعاله و أقواله فلا يأتي بما يغضب الرحمن جلّ و علا خوفا من ناره و طمعا في جنّته ، فالمسلم الصالح يخشى الله و لايخشى الناس في الله ، و الإنسان التّقي متمسك بدين الله و كتابه العزيز فهو حريص على التزام أوامره و اجتناب نواهيه يأخذ بما أحل الله و يجتنب ما حرّمه ، و هو كذلك راض بما قسمه الله له من رزق فلا يطمع فيما عند أخيه ، قد أعدّ نفسه للرحيل من هذه الدنيا فتزوّد للآخرة و لم ينس نصيبه من الدنيا ، الدنيا عنده ممر و ليست بالمستقر ، و قد أعدّ الله لعباده المتقين ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لاخطر على قلب بشر ، قال تعالى : " ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم و لا هم يحزنون ، الذين آمنوا و كانو يتقون ، لهم البشرى في الحياة الدنيا و في الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ، ذلك هو الفوز العظيم " صدق الله العظيم .

ما هي العقيقة وشروطها

محتويات
١ ما هي العقيقة وشروطها
١.١ حكم العقيقّة
١.٢ شروط العقيقّة
١.٣ وقت العقيقة
ما هي العقيقة وشروطها
تعتبر العقيقّة سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمسلم عندما يرزق بمولود سواء بنت أم ولد من السنة أن يق عنهم أي يذبح ذبيحة واحده للبنت وذبيحتان عن الولد الذكر ، وتعرف العقيقة على أنها هي عبارة عن الذبيحة أو الشله التي يقوم بذبحها المسلم عن مولوده ذكر أم أنثى وذلك يستحب أن يكون في اليوم السابع من الولادة وذلك شكر وحمد لله تعالى نعمة المولود .

والعقيقة تعتبر سنة مؤكدة عن النبي عليه الصلاة والسلام ومن الاحاديث التي وردو بذلك :

عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( مع الغلام عقيقة فأريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى ) رواه البخاري.

وعن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

حكم العقيقّة

1. شُرعت العقيقّة من أجل الشكر والحمد لله تعالى على النعمة التي رزق بها المسلم من ولد أو أنثى فنعمة الأولاد من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الانسان فهم زينة الحياة الدنيا، ولا ننسى كيف يكون الوالدين كم هم سعداء عن رؤية مولودهما ، فالمرأة تنسى كل اوجاعها وألامها خلال الحمل والولادة مجرد رؤية مولودها وكذلك الرجل .

2. تعتبر العقيقّة تفك المولود وحماية وفديه له من تحكم الشيطان عليه.

3. تساعدالعقيقة في التكافل الاجتماعي بين الناس ، عندما يقوم الأنسان بذبح العقيقة عن مولوده ويقوم بإطعام الفقراء والمساكين ويدعو أصدقائه وأقاربه وجيرانه ليأكلوا منها فذلك يؤدي الى الترابط والمحبة والمودة بين الناس ويعين الفقراء والمساكين على قلة حيلتهم.

شروط العقيقّة

من شروط ذبح العقيقة أن تكون من الانعام أي من الماعز أو البقر أو الإبل ، وأن سليمة تخلو من أي عيب حيث لا تكون عرجاء ولا عوراء أو بها مرض معين ، أن تبلّغ العمر المطلوب ففي الماعز أن تكون عام والبقر عامين والأبل خمس أعوام ، تذبح عن المولود الولد ذبيحتان والبنت ذبيحة واحدة ، ويتم توزيعها كما في الأضحية حيث تقسم الى ثلاث أثلاث ثلث لبيتك وثلث يكون صدقة وثلث هدية ن ويجوز عمل وليمه منها ودعوة الناس عليها بشرط يكونون من عامة الناس وليس الاغنياء فقط بل حتى الفقراء وهم أولى ، ويجوز بيع جلد العقيقة وسواقطها ويقوم بالتصدق بثمنه للفقراء والمساكين .

وقت العقيقة

وردت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يستحب بأن تكون في اليوم السابع من الولادة ، ولو تأخر بذلك يجوز ويفضل أن تكون بعد إسبوعين أو ثلاثة والله أعلم.

ما معنى النصاب في الزكاة

حين نتحدّث عن الزّكاة فإنّ تفكيرنا يتّجه فوراً نحو أركان اللإسلام؛إذ إن الزّكاة تعتبر ثالث أركان الإسلام من بعد شهادة أن لا إله إلاّ الله،وإقام الصّلاة، ويأتي بعدها حج البيت، وصوم رمضان، كما ورد في حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:(بني الإسلام على خمس:شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله،وإقام الصلاة،وإيتاء الزّكاة،والحج، وصوم رمضان).

ولا شك أن للزّكاة أهميّة عظيمة في ديننا الحنيف،فهي الوسيلة المثلى لعدم احتكار المال في أيدي الأغنياء، وإبقاء الفقراء على حالهم لا يملكون ما يسدون به رمقهم ولا ما يؤويهم بالشكل السّليم،إنّها الطّريقة الرّائعة لجعل الأغنياء يشعرون بإخوانهم الفقراء،فيجعلون قسماً من أموالهم في حق هؤلاء الفقراء،لترتقي نفوسهم،ولتتطهر أرواحهم،ولينصهر الجميع في بوتقة المحبة والإخاء،ومن هنا جاء الأمر الإلهي بإيتاء الزّكاة،كما في قوله تعالى:(وأقيموا الصلاة وآتوا الزّكاة).

ولكن هناك عدة شروط ينبغي توافرها في المال حتى تجب فيه الزّكاة: أولى هذه الشروط أن يبلغ المال النّصاب:أي أن يبلغ المال مقداراً معيناً حتى تجب فيه الزّكاة. وثاني هذه الشروط أن يمرّ حول كامل(أي عام كامل) على مكوث المال عندك.

وإن أردنا الإسهاب في موضوع النّصاب،فإن ما ينبغي علمه أن النّصاب يختلف باختلاف نوع المال؛ ففي الزّروع والثّمار: نصابها أن تبلغ خمسة أوسق،أي ما يعادل في أيّامنا الحاليّة 652 كيلوجراما من القمح،وهنا ينبغي أن تخرج عشر هذه الكميّة إن كانت هذه الزروع تسقى بماء السماء(ماء المطر) أو أي ماء بدون كلفة،أما إن كانت هذه الزّروع تسقى بماء مدفوع التكلفة فهنا ينبغي أن تخرج نصف العشر.،وينبغي التنبيه هنا أن مرور عام كامل لإخراج الزّكاة ليس شرطا هنا،وإنما تؤدى الزّكاة عند حصاد الزروع.

أما نصاب الذّهب فيبلغ عشرين دينارا إي ما يعادل 85 جراما،ونصاب الفضّة مائتا درهم أي ما يعادل 595 جراما،والواجب هنا إخراج ربع العشر.

وفيما يتعلق بنصاب الأوراق الماليّة فيكون بمقدار يعادل نصاب الذّهب أو الفضّة،والواجب هنا إخراج ربع العشر.

ولا بد من التذكير هنا أن الزّكاة تجب في الذّهب والفضّة والأوراق الماليّة إذا بلغت النّصاب المطلوب ،وكان صاحبها يمتلكها امتلاكاً كاملاً، ومرور عام كامل على اقتنائها. وفيما يتعلّق بالأنعام، فإنّ نصاب الغنم أربعون شاة، ونصاب البقر ثلاثون،ونصاب الإبل خمسة.

من هنا كانت الزّكاة ركناً أساسياً بالغ الأهميّة في الإسلام،إذ أنّها تشعر مؤدّيها بقربه الدّائم من الله وتبقيه على استشعار دائم لحاجة إخوانه في اللإيمان.

ما هو الرياء

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد،

إنّ كلمة الرياء مأخوذة من الجذر الثلاثي (رأى)، ويُؤخذ من هذا الجذر أيضاً: يرى ورؤية ويرائي ومراءاة، ويقول صاحب لسان العرب: « وراءيت الرجل مراءاةً ورياءً: أريته أني على خلاف ما أنا عليه. » [راجع: لسان العرب]، ويقول صاحب مقاييس اللغة: « وراءى فلانٌ يُراءى، وفعل ذلك رِئاءَ الناس: وهو أن يفعل شيئاً ليراه الناس. » [راجع: مقاييس اللغة].

والرياء: هو أن يعمل المسلم عملاً لا يَقْصد منه وجه الله سبحانه وتعالى، وإنما يكون قصده أن يراه الناس ويمتدحوه ويثنوا عليه، فيصلي ليراه الناس ويقولوا أن هذا رجل صالح مواظب على الصلاة. ويتصدق ليراه الناس ويقولوا أن هذا رجل كريم وجواد. ويجاهد ليراه الناس ويقولوا أن هذا رجل مقدام وشجاع. ويتعلم العلم حتى يراه الناس ويقولوا أنه رجل عالم وحامل للشهادات العليا.

إنّ الرياء هو نوع من الشرك، ويسمى بـ (الشرك الأصغر)، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟! » ]صححه الألباني[. وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: « من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن راءى راءى الله به. » ]متفق عليه[. يقول الإمام النووي في شرحه للحديث: « قال العلماء: معناه: من رايا بعمله الناس وسَمَّعَه الناس ليكرموه ويعظموه ويعتقدوا خيره، سَمَّع الله به يوم القيامة الناس وفضحه... وقيل: معناه: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك حظه منه. » [راجع: شرح النووي على مسلم].

والفرق بين من يُرائي ومن يُسَمِّع كما جاء في الحديث، أنّ الرياء هو يقصد المرء رؤية الناس في الأعمال التي تصدر منه فيمتدحوه، أما التسميع فهو أن يخطب خطبة ما، أو أن يعظ موعظة ما، أو أن يقرأ القرآن، حتى يسمعه الناس فيُعْجبوا به ويثنوا عليه، ولا يريد من هذا وجه الله تعالى، فجزاؤه أن يفضحه الله يوم القيامة، أو أن يعطيه نصيبه من ذلك العمل في الدنيا، ويوم القيامة لا ينال شيئًا.

والرياء هو سبب في إحباط العمل وعدم قبوله عند رب العالمين، فهناك شرطان أساسيان لا ثالث لهما يجب أن يتوفرا في الأعمال التعبدية التي يقوم بها المسلم حتى تكون صحيحة ومقبولة عند رب العالمين، أما الشرط الأول: أن يكون العمل موافقًا لما جاء في شريعة الله من الكتاب والسنة، والأمر الذي كان عليه المؤمنون في القرون الأولى، فلا يجوز للمسلم أن يأتي بعمل تعبدي لا أصل له في الدين، أو أن يَزِيد ويُنْقِص في عباداتٍ معينة، وإنما يجب عليه أن يتبع شرع الله، وسنة رسول الله، وأن يأتي بالعبادات كما هي. وأما الشرط الثاني: أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى، فمخالفة الشرط الأول تعني الوقوع في البدعة، ومخالفة الشرط الثاني تعني الوقوع في الرياء والنفاق. فلا ينفع المسلم أن يعمل عملًا يوافق الكتاب والسنة، ولكنه غير خالصٍ لوجه الله، وكذلك لا ينفعه أن يكون عمله خالصاً لوجه الله، ولكنه مخالفٌ لما في الكتاب والسنة، والأشد من ذلك كله أن يخل بكلا الشرطين، فلا يكون عمله موافقًا للكتاب والسنة، وفي نفس الوقت لا يكون خالصًا لوجه الله!

فيجب على كل مسلم أن يحذر من الرياء والنّفاق، وأن يحرص على أن تكون كل أعماله خالصة لوجه الله تعالى، لا يبتغي بها رؤية النّاس له ومديحهم وثناءهم.

ما مقدار الصاع

الصاع مكيال قديم، و هو مقياس حجم و ليس مقياس كتلة، و حتى يتم التوضيح سوف نقارن بين الكتلة و الحجم في المقاييس الحديثة، فالكيلو غرام مقياس كتلة و اللتر مقياس حجم، و كما يخلط كثير من غير المتخصصين بين الكتلة و الحجم، كذلك خلط كثير من غير المتخصصين بين الصاع و بين ما يوازيه من مقاييس أيامنا الحديثة.

الصاع يساوي أربعة مدود، و المد يساوي ملء كفي رجل متوسطتي الحجم من أي مادّة كانت، و بالتالي فهو مقياس حجم و ليس كتلة فملء الكفين تمراً لا يساوي كتلة ملء الكفين شعيراً، و ذلك يعتمد على الكثافة.

إجتهد كثير من الفقهاء فحولوا مقياس الصاع إلى مقياس بالكتلة فنتج لديهم مقادير مختلفة تراوحت بين 2 كيلو غرام و 2.7 كيلو غرام، و ذلك كما قلنا بسبب إختلاف الكثافة للمواد، فالأصل أن لا تحول الصاع إلى كيلو غرامات و لكن الأصح أن تحوّله إلى وحدة حجم، و كون الصاع مقياس قديم و هو تقريبي وليس دقيق فهو مبني على متوسط مد الرجل، و الذي يكون غير دقيق كمقاييس العلم الحديث، و لكن على أقرب الحسابات إلى الدقّة فإنّ الصاع بمقاييس الحجم الحديثة يعادل لترين ونصف تقريباً من الحجم من أي مادّة، فصاع الماء لترين و نصف من الماء و صاع الحليب لترين و نصف من الحليب و صاع الشعير لترين ونصف حجما من الشعير و ليس كيلوغرامين و نصف.

قد يظن البعض أنّ مقياس اللتر هو مقياس سوائل فقط، و لكن في الواقع لا، فاللتر مقياس حجم فيمكن أن تقيس حجم سيارة باللتر أو حجم غرفة باللتر، فاللتر وحدة قياس حجم مادة بغض النظر عن نوع المادة، كذلك الصاع فهو وحدة قياس حجم بغض النظر عما بداخله، فقد تضضع بداخله تمراً أو شعيراً أو ماءاً أو براً(قمحاً) أو غير ذلك و في جميع الأحوال سيكون لديك صاع واحد، أمّا كتلة ذلك الصاع فسوف تختلف حسب المادة فصاع الحليب مثلاً أكثر كتلة من صاع الماء لأنّ كثافة الحليب أعلى من كثافة الماء.

ما هو البراق

إنّ البراق هو تلك الدّابة السماوية والتي استخدمها سيدنا محمد في رحلة الإسراء والمعراج في السنة العاشرة بعد بعثه رسولا إلى الناس ، في تلك السنة توفت زوجته سيدتنا خديجة بنت خويلد ، وتوفي عمه أبو طالب ، وسمي ذلك العام بعام الحزن ، فشاء الله أن يخفف عن رسوله باستدعائه لزيارة السماء وكانت تلك الرحلة – رحلة الإسراء والمعراج – باستخدام دابة البراق وبمعية سيدنا جبريل عليه السلام .

وكان البراق دابة لونها أبيض ، وتقول المصادر أنها أكبر حجما من الحمار ، وأقل حجما من البغل ، ومن سرعتها الهائلة تم اشتقاق اسمها ، وتقول الكتب أنها كانت تقطع في خطوتها الواحدة ما تراه أمامها على امتداد بصرها .

فكانت رحلة الإسراء باستخدام البراق من مكة المكرمة إلى القدس ، وهناك ربط الرسول البراق على حائط سمي بحائط البراق فيما بعد ، حيث بعث الله بجميع الرسل أحياءا ليؤم فيهم الرسول ويصلي في المسجد الأقصى ، بعد ذلك تمت رحلة المعراج ، ووصول الرسول حتى سدرة المنتهى ، ثم الهبوط وبعد ذلك الرجوع إلى مكة من حيث بدأت الرحلة ، وكل ذلك تم في ليلة واحد بقدرة رب العالمين القادر على كل شيء .

وتروي الكتب والمصادر كذلك أنّ البراق هو نفس الدابة التي سخرها الله عز وجل لسيدنا إبراهيم ليزور من خلالها سيدتنا هاجر وابنها سيدنا إسماعيل قاطعا المسافة الشاسعة في حسابات ذلك الزمان يوميا ذابا وإيابا من فلسطين إلى مكة .

وقد اختلفت الأقوال حول وجود جناحين من عدمهما لتلك الدابة ، فهناك قسم يقول أن البراق كان يملك جناحين على ظهره ، وقسم آخر لم ينكر ذلك ولكن لم يشر إليه ، ولكن من الثابت عند الجميع أنها دابة تتعيش وتأكل من ثمار الجنة ، وأن لونها أبيض ، وحجمها وسطا ما بين الحمار والبغل .

ويبق البراق اسماً خالداً على مر العصور لأنّه ارتبط بالرّحلة الوحيدة التي قام بها بشر إلى السماء ذهاباً وإياباً وعلى ظهرها ، في رحلة خففت عن رسولنا حزنه ، وشرعت فيها الصلاة على المسلمين .

ما هو الإيمان

الإيمان: هو ما صدّق به القلب ونطق به اللسان وعملت به الجوارح، وفي الإطار الديني يستخدم مصطلح الإيمان أحياناً للإشارة إلى الدين والمعتقد، يمكن أن يكون موضوع الإيمان شيء مجرد أو شخص أو شيء غير حي، أو مجموعة من المقولات التي تعرف غالباً بإسم عقيدة دينية، وللايمان مجموعة أركان لا يصح ألا بها وهي.

*الإيمان بالله عز وجل :

وهو الإعتقاد الجازم بوجود الله تعالى رباً وإلاهاً ومعبوداً واحداً لا شريك له، والإيمان بأسمائه وصفاته التي وردت في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية من غير تحريف لمعانيها أو تشبيه لها بصفات خلقه أو تكييف أو تعطيل، نجد أنّ الإيمان بالله يكون من خلال التدبر في الكون والنفس ، وترشدنا الايات وتعرفنا ضرورة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وتدلّنا بل تبرهن برهان محكم وقاطع على وحدة الخالق عز وجل.


*الإيمان بالملائكة :

المقصود من الإيمان بالملائكة هو الإعتقاد الجازم بأن الله خلق الملائكة من نور وهم موجودون، وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم، وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله القيام بها.

*الإيمان بالكتب السماوية :

ومعنى هذا أن نؤمن بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله.

*الإيمان بالأنبياء والرسل :

هو الإيمان بمن سمىّ الله تعالى في كتابه من رسله وأنبيائه، والإيمان بأن الله عز وجل أرسل رسلاً سواهم، وأنبياء لا يعلم عددهم وأسماءهم إلا الله تعالى.

لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم خمسة وعشرين من الأنبياء والرسل وهم: آدم، نوح، إدريس، صالح، إبراهيم، هود، لوط، يونس، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، أيوب، شعيب، موسى، هارون، اليسع، ذو الكفل ، داوود، زكريا، سليمان، إلياس، يحيى، عيسى، محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فهؤلاء الرسل والأنبياء يجب الإيمان برسالتهم ونبوتهم. الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان، فلا يصح إيمان العبد إلا بالإيمان بهم.والأدلة تؤكد ذلك، فقد أمر سبحانه بالإيمان بهم، وقرن ذلك بالإيمان به.

*الإيمان باليوم الآخر :

ومعناه الإيمان بكل ما أخبرنا به الله عز وجل ورسوله مما يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصحف والحساب والميزان والحوض والصراط والشفاعة والجنة والنار، وما أعد الله لأهلهما جميعاً.

*الإيمان بالقدر خيره وشره :

أن خالق الخير والشر هو الله تعالى فكل ما في الوجود من خير وشر فهو بتقدير الله تعالى.

فإن أعمال العباد من خير هي بتقدير الله تعالى ومحبته ورضاه، أما أعمال العباد من شر فهي كذلك بتقدير الله ولكن ليست بمحبته ولا برضاه، والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على إثباته وتقريره.

وبالنهايه كثرة الطاعات للإنسان هي من تحدد درجة ايمانه فإنّ الإنسان كلما كثرت طاعاته ازداد بذلك إيماناً سواء كانت هذه الطاعات قولية، أم فعليه: فالذكر يزيد الإيمان كمية وكيفية، والصلاة والصوم، والحج تزيد الإيمان أيضاً كمية وكيفية

ما معنى المهدي

جلس عدد من طلاب العلم يتحاورون و يتدارسون فيما بينهم و يذكرون علامات الساعة و أشراطها و كيف أنّ الدنيا تتغير من حال إلى حال و لا يكون يوما إلاّ هو أسوأ و أشد مما قبله حتى يأتي أمر الله تعالى و كيف ينتشر الزنا و الفساد و الكذب و يرفع العلم و ينزل الجهل و يصبح الناس بعيدين عن دينهم و عن كتاب ربهم فيحل عليهم من الآلام و الأوجاع و الإبتلاءات ما لا يعلمه إلا الله سبحانه فينشدون لأجل ذلك الفرج من الله تعالى فيخرج رجل تحدث عنه النبي صلى الله عليه و سلم و وصفه ففي حديث انه أجلى الجبهة أقني الأنف و اسمه على إسم النّبي عليه السلام و كذلك أسم والده و هو من عترة النبي عليه السلام أي من آل البيت ، يخرج هذا الرجل في زمن صعب شديد على النّاس برسالة العدل و الإيمان و تطبيق الشريعة و رد الحقوق إلى أصحابها و الإنتصار للمظلومين و الأخذ على يد الظالم فتمتلئ الأرض عدلاً و قسطاً كما ملئت ظلماً و جوراً .

المهدي هو إمام و رجل تقي صالح إسمه مشتق من الهدى تميّز عن الناس بأخلاقه و ورعه فحاز على شرف الإمامة و القيادة لأمة عطشى له منتظرة خروجه لإحياء السّنة و إقامة الدين فيخرج رافعاً راية التوحيد و تتوحد الأمة خلفه و يقف الرجال صفا بجانبه و ينزل سيدنا عيسى عليه الصلاة و السلام و المهديّ إمام المسلمين فيأتي سيدنا عيسى إلى الصلاة فيرونه و يتأخّر المهدي ليصلي سيدنا عيسى بالناس فيقدّمه سيدنا عيسى و يقول له لك أقيمت و أنت إمام المسلمين ..

وإنّ المهدي في عقيدة أهل السنة و الجماعة ليختلف إختلافا بيّنا عن ما تعتقده طوائف الشيعة فالمهدي عندهم هو ابن أحد الأئمة عندهم و هو الحسن العسكريّ و الذي اختفى فيما يزعمون في سرداب في مدينة سامرّاء في العراق فهو عندهم حي حتى يأذن الله تعالى له بالخروج و هو مطلع على أحوالهم و أفعالهم و كل ذلك من الخرافات و الأباطيل التي ليس لها أساس من الصحة ، فنحن نؤمن بالمهدي عندنا بعقيدة واضحة صحيحة و بأحاديث صحّ سندها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و نؤمن بخروجه لنشر العدل بن الناس و رفع الظلم

ما هي الغيبة والنميمة

من الأخلاق المذمومة التي انتشرت في مجتمعاتنا خلقيّ الغيبة والنّميمة ، حتى أصبحت حديث مجالسنا وفكاهتها ، فترى ضعاف النّفوس يتحفهم سماع الكلام عن النّاس والقيل والقال الذي نهى عنه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وكذلك التكلّم بالباطل عن العباد ، وترى كثيرٌ منهم يغتاب النّاس ويتّخذ من أعراضهم تسليةً ولهواً ، وقد حذّر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم من الغيبة وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وبيّن حين استفسر الصّحابي منه فيما إذا كان فيمن نغتابه حقيقة ما نقول فبيّن عليه الصّلاة والسّلام أنّه إذا كان فيمن نغتابه ما ذكرنا حقيقةً فقد اغتبناه وإذا لم يكن فيه ذلك حقيقةً فهو بهتانٌ أي ظلمٌ وافتراءٌ عليه ، فالأصل اجتناب الغيبة مطلقاً على جميع أحوالها إلاّ ما دعت إليه الضّرورة في حالاتٍ معينةٍ محدودةٍ مثل الزواج والعلم فقد يسأل أحدنا عن رجلٍ تقدّم لخطبة أخته أو بنته فلا يعدّ ذلك غيبة ، وقد كانوا وهم يدرسون علم الحديث يتكلّمون عن الرّجال الرّاوين للحديث عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بما اصطلح على تسميته علم الجرح والتّعديل فيقال فلانٌ عدلٌ وفلانٌ مجروح للتّحقق من سند الحديث وروايته ومن ثمّ تخريجه ووصفه بالصّحة أو الضعف وغيره ، فالغاية من ذكر الرّجال و أحوالهم هنا هو التحقّق و التثبّت و ليس التسلية و العبث .

و قد شبّه القرآن الكريم الغيبة بأكل لحم الميت ، فهو ما استكرهته النّفس بطبيعتها وجبلتها فأيّنا يرضى بأن يأكل لحم أخيه وهو ميت بل وهل تسوّغ له نفسه ذلك ، محالُ طبعا ، فهذا ممّا تآبه النّفوس وترفضه الفطر السّليمة ، فقد أكرم الله سبحانه بني آدم و فضّلهم على كثيرٍ من خلقه فإذا حادوا عن منهج الله كانوا كالأنعام بل أضلّ .

وإنّ هناك فرقاً بين الغيبة وخلق النّميمة الذميم ، فالنّميمة هي أن تسعى بين النّاس بالوقيعة بنشر الكلام ، فتنقل كلام فلانٍ عن فلان فإذا وصل للإنسان ما يسوؤه غضب وربما حصلت بينه وبين أخيه المشاكل والشّحناء ، فالنّميمة هي الفتنة وهي أشد من القتل ، والنّميمة والغيبة يشتركان في أنّهما من آفات اللسان وأنّها يوديان بصاحبهما إلى النّار ففي الحديث عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهل يكبّ النّاس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم صدق رسول الله .

ما هي الصدقة

لدين الإسلامي دين قويم ويشمل جميع نواحي الحياة، ويرمز في كل جوانبه الى تطهير النفس البشرية وتزكيتها والسمو والرقي بها لكي تتخلص من الشرور وتسود عليها النزعة الملائكية.

(لله في خلقه شؤون)، كثيرا مانسمع هذه العبارة في مواقف مختلفة وهي تعني أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما يكون للناس من خير وهو وحده الذي يسير الأمور بشكل لا نفهمها نحن البشر في وقتها وقد نعرف الحكمة منها لاحقاً.

وقد نرى شيء ونستغرب منه لإختلافه مع المنطق البشري الذي نعرفة.بالواقع فإن الله سبحانه وتعالى أنزل شرائعة وتعليماته وطلب منا ومن المخلوقات الأخرى السير على هذه التعليمات لمصلحتنا ليس لمصلحته هو.وجعل هناك ثواب وعقاب لتستقيم حياتنا ولا يبغي أحدنا على الآخر.وقسم الخطايا والذنوب الى ثلاث أقسام كما جاء في الحديث (أن الدواوين ثلاثة: ديوان لا يأبه به الله أبداً، وديوانٌ لا يتركه الله أبداً، وديوانٌ لا يغفره الله ابدأ) أو كما جاء بالحديث الشريف.

والديوان الأول وهو ظلم العبد لنفسه وهو أن يجر الرجل على نفسه أثم يمسه هو ولا يأتي على حق الله أو الناس كالتدخين مثلاً.

والثاني وهو ظلم العبد للعبد فإن الله ومن عدله سبحانه لا يتركه حتى يعطي كل ذي حقٍ حقه.

والثالث هو الشرك بالله لقوله سبحانه وتعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء).

وهنا وفي ديوان ظلم العبد لنفسه أو في الذنوب الصغيره في حقوق الناس أو مايعادلها جاءت مشروعية الصدقة لتزكية وتطهير النفس البشرية من الذنوب والخطايا، وهذا يمثل جانب واحد فقط من جوانب الصدقة، حيث قال تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم)أي أن أحد أهداف الصدقة هو تطهير النفس.

ولا يخفى على أحد أن المال هو مال الله يؤتيه من يشاء من عباده لينظر كيف يعمل به، وأحب عباد الله الى الله أنفعهم للناس كما جاء بالحديث (الخلق عيال الله وأحبهم الى الله أنفعهم لعياله).

المتتبع لأمور الصدقة وفوائدها يجد عظيم أجرها وجزيل ثوابها، مما يصعب حصره. وللصدقة آثار واضحة في حياة الناس وأوجه عديدة تصرف بها، وليس بالضرورة أن تكون الصدقة بالمال فسبحان الذي جعل الكلمة الطيبة في ديننا صدقة.ومن أبواب الصدقة صدقة المال وهي ما ينفقة المسلم في غير فرض على أي فئة من فئات الناس الذين تجوز عليهم الصدقة.

والكلمة الطيبة صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة وأزالة الأذى عن الطريق صدقة وأن تلقى الرجل في الطريق فتعينه على حاجته صدقة وكل عمل يعمله المسلم بنية المعونة لأخية المسلم فهو صدقة.

ومن أعظم أوجه الصدقة اللقمة يضعها الرجل في فيه زوجته.ولو نلاحظ كل أمر من أمور الصدقة يحث على البذل والعطاء والكرم والمساعدة والتعاون وينشر الحب والألفة بين الناس.والصدقة المالية تجوز على فئات ثمانية كما ورد في الأية الكريمة وهم: الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل .

أما الصدقات الأخرى كالكلمة الطيبة والأبتسامة وغيرها في ليست حصر لأحد دون أحد. ولا يخفى على أحد فوائد الصدقة العظيمة، فهي تلين القلب وتمسح الذنب وترد النقم وتبارك بالصحة والعافية وتعطي نظارة للوجه وتزيد في المال حيث قال عليه الصلاة والسلام ما نقص مالٌ من صدقة.فأمر الصدقة كله خير وصاحبها يستظل بظل صدقته يوم القيامة، وأصحاب الصدقات من الفئات التي عدهم الله تعالى وأعد لهم مغفرة ورزقاً كريما.

ما هو العفو

ما خلت فلسفة أو دين أو تقليد إنساني إيجابي إلا ونظر لمسألة العفو بنظرة كلّها تقدير واحترام ، وأصبح العفو فضيلة من فضائل وقيم مكارم الأخلاق الحقيقيّة والإنسانية في كل العالم وفوق كل بقعة من بقاع الأرض ، فأصبح كل من يتحلّى بالعفو موسوم بالكرم وحسن الأخلاق والفضيلة ، فما هو المقصود من وراء مصطلح العفو ؟

إنّ العفو لغةً واصطلاحاً هو تجاوز الإساءة والصفح عن مرتكبها ومسببها دون محاسبته ومعاقبته عليها ، ولكن من الممكن أن يكون العفو لا يخلو من بقاء الأثر السيّء من وراء الفعل القبيح لمرتكب الإساءة في قلب الذي عفى حتى وإن تجاوز عن المطالبة بالعقاب ، أمّا إذا تلاشى هذا المتبقّي والمتراكم بالنفس واقترن العفو بإزالة كل أثر باق للضغينة فيسمّى عندها مغفرة ، والقليل القليل من النّاس من يتحلّى بالمغفرة .

وأجمل أنواع العفو هو العفو عند المقدرة ، والمقصود به أن يعفو الإنسان عن المسيء له وهو قادر عليه ومتمكّن من الاقتصاص منه وعقابه ، ومن أجمل أشكال العفو والمقترن بالمغفرة هو عفو الله ومغفرته لعباده أجمعين ، فقد قال عز وجل في وصف نفسه في محكم التنزيل : " الغفور الرحيم " "والعفو " ، ومن أمثلة العفو الجميل هو عفو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن كفار قريش حينما دخل مكة فاتحاً ومنتصراً وقادراً ومتمكناً ، حيث خاطبهم وسألهم وهم بين يديه صاغرين : " يا أهل مكة ماذا تظنون إني فاعل بكم ؟ فقالوا " خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، فسامحهم ولم ينكل بهم ولم يستولي على أموالهم ولم يقطع رؤوسهم أو يسبي نساءهم كما تفعل بعض الحركات التكفيرية الآن والتي الله ورسوله والإسلام منهم بريئون .

ومن أمثلة العفو هو ما تقوم به الدّول والحكومات من عفو على المساجين أو الأسرى أو المحكومين أو المدونين ، ومن أمثلة العفو على الصعيد الفردي تنازل الفرد عن حقّه الشخصي في إدانة ومحاسبة ومعاقبة المحكوم عليه

ما هو الفرقان

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد،

الفرقان هو مصدر من الجذر اللغوي (فَرَقَ)، ويقول صاحب معجم لسان العرب: « ... والفُرْقان: القُرآن. وكل ما فُرِق به بين الحق والباطل، فهو فرقان؛ ولهذا قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ}. والفُرْقُ أيضًا: الفرقان، ونظيره الخُسْرُ والخُسْران...، الفرقان: من أسماء القرآن، أي أنه فَارِقٌ بين الحق والباطل، والحلال والحرام، ويقال: فَرَقَ بين الحق والباطل، ويقال أيضًا: فَرَقَ بين الجماعة...، والفرقان: الحُجَّة. والفرقان: النَّصْر، وفي التنزيل: { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ }، وهو يوم بَدْرٍ، لأن الله أظهر من نصره ما كان بَيْنَ الحَق والباطل. »

يَتَّضِح من الكلام السابق كم أن للفرقان معانٍ متعددة في اللغة، ومنها أنه جاء اسمًا للقرآن الكريم، فالله تبارك وتعالى قد فَرَقَ بهذا القرآن بين الحق والباطل، وبين الحلال والحرام، وبين الهدى والضلال، والكتب السماوية الأخرى أيضًا يسمى كلٌّ منها فرقانًا، حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} [الأنبياء: 48]. وعلى العموم، كل ما كان مُفَرِّقًا بين الحق والباطل، فهو فُرْقَان. ويأتي الفرقان أيضًا بمعنى: الحُجَّة، والحُجَّة: هي البرهان والدليل. كما يأتي أيضًا بمعنى: النَّصْر، فقد سَمَّى الله تبارك وتعالى يوم بدرٍ في القرآن الكريم بـ (يوم الفرقان)، حيث انتصر المسلمون في هذا اليوم نصرًا مُؤَزرًا على كفار قريش.

ويأتي الفرقان أيضًا بمعنى: الصُّبْح، حيث يقول صاحب معجم مقاييس اللغة: « والفُرْقان: كتاب الله تعالى فَرَقَ به بين الحق والباطل. والفُرْقان: الصُّبْح، سُمِّيَ بذلك لأنه به يُفْرق بين الليل والنهار، ويقال: لأن الظلمة تَتَفَرَّقُ عنه. »

بالإضافة إلى ما تَقَدَّم، فالفرقان: هو اسم لإحدى سور القرآن الكريم، وهي سورة مكية عدد آياتها: (77) آية، وترتيبها من السور: (25)، ومطلعها: { تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا (1) }.

وبعد هذه الجولة، لا بد لنا من تلخيص الكلام السابق في نقاط مختصرة، وهي كما يلي:

الفرقان: هو مصدر مأخوذ من الجذر اللغوي (فَرَقَ).
الفرقان على العموم: هو كل ما فُرِقَ به بين الحق والباطل؛ ولهذا سمي كُلٌّ من الكتب السماوية عمومًا، والقرآن الكريم خصوصًا بالفرقان.
الفرقان: هو اسم لإحدى سور القرآن الكريم.
يأتي الفرقان أيضًا بمعنى: الحُجَّة، والحُجَّة: هي البرهان والدليل.
كما يأتي أيضًا بمعنى: النصر، حيث سُمِّيَ يوم بدرٍ بيوم الفرقان.
بالإضافة إلى أن الفرقان هو اسمٌ من أسماءِ الصُّبْح.
وفي الختام، نسأل الله أن ينفع القراء بما قَدَّمْنا، والحمد لله رب العالمين.

ما هو النفاق في الاسلام

إنّ مصطلح "نِفاق" لم يكن معروفاً ولا مُستخدَماً عند العرب قبل الإسلام، فهو مصطلح إسلامِيٌّ بحت؛ تم إطلاقه على فئة من النّاس بعد رسالة الإسلام. والنِّفاق في اللغة مأخوذٌ من النَّفق الذي يحفره الحيوان وله مدخلين، إذا حاول أحدٌ اصطياده من أحدهما هرب من الآخر. وسُمِّيَ المنافق بهذا الاسم لأنه ذو وجهين، يُظهِر الوجه حسب الموقف والحاجة، بالتالي هو في اللغة أن يُظهِر الشخص عكس ما يبطن. واصطلاحاً هو إظهار الإيمان وإخفاء الكُفر. والنِّفاق من أشدُّ الأمراض المجتمعية خطورة، وهي أكبر دعائم الفساد وانهيار المجتمع، ولشِدَّة خطورة هذا الأمر في الدنيا والأخرة؛ فقد سأل الفاروق عمر بن الخطَّاب – وكلُّنا يعرف من هو عمر وما فضائله – حذيفة بن اليمان: يا حذيفة، ناشدتك بالله، هل سماني لكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم – أي من المنافقين –؟ قالَ: لا ولا أُزكّي بعدكَ أحداً.

إنّ من أخطر أمراض المجتمع أن يُظهِر الشخص عكس ما يُخفي، فتضيع الحقيقة ويتنشر الكذب بين جميع فئات المجتمع، ونهاية مثل هذا الأمر هو ضياع الثِّقة بين الناس، فإذا أصبحت ثقافة مجتمعية؛ انهار المجتمع لأن الجميع سيظن أن كل من يقابلهم منافقٌ كذَّاب. والنَّفاق في الإسلام على نوعين، الأول نِفاقٌ أكبر، وهو – والعياذُ بالله – المُخرِجُ من الملة، وهو إظهار الإيمان وإخفاء الكفر، فالله عالمٌ بالقلوب، ويعلم المنافِق مِن غيرِ المُنافق، قال تعالى (إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)، عِقابٌ شديدٌ جداً؛ أجارنا الله وإياكم منه.

أمّا النوع الثاني فهو النفاق الأصغر. ما زال النِّفاق على معناه، ولكن هُنا يبقى الإيمان في القلب، ولكن الشخص يُظهِرُ عكس ما يبطن، ولكنه لا يُخرِج صاحبه من الإيمان؛ إلا إذا زاد وسيطر على القلب وأصبح صاحِبه مُنافِقاً خالصاً. ونجد أفضل تصوُّرٍ لهذا الأمر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلَّم (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر). خِصال النِّفاق كريهة، فهي عبارة عن خيانة وكذب وغدر وفجور، الواحدة منهن سيئة بدرجة أن نتعوَّذ منها إلى يوم الدين، فما بالكم بمن اجتمعت لديهم كل هذه الخِصال الدنيئة؟ هل له من أمان؟ هل تطمئنَّ له؟ هل من الممكن أن تُدخِلَهُ بيتك أو تُطعِمه من طعامك؟ خِصالٌ مُنفِّرة تشمئزُّ منها النفوس الطيبة.

النِّفاق مرضٌ عُضال لقول الله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)، ليس مرضاً جسدياً، بل هو مرضٌ للقلوب، وما أصعب هذا النوع من الأمراض، وسيزيدهم الله مرضاً فوق مرضهم، هذا في الدنيا، وعذابهم أليمٌ في الآخرة. النِّفاق دعوة لهدم القِيم الأخلاقية ونشر الفاحشة بين الشعوب، قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، هدمٌ للقِيم بأمرِهم للمُنكر ونهيهم عن المعروف، فيضيع الخير بين الناس؛ ويُصبح المجتمع فاسداً منهاراً.

اتقوا الله يا عِباد الله، كُلُّنا فيه خصلة واحدة على الأقل من النِّفاق، ولا أزكِّي نفسي، والتخلُّص من مثل هذه الخِصال ليس بالأمر اليسير، بل أنه شديد الصعوبة عند البعض؛ لأنهم قد تعوَّدوا عليه وأصبح جزءاً من حياتهم اليومية، والعلاج الشافي لهذا المرض الخطير، يكون بتقوى الله عزَّ وجل، وأن يضع الإنسان مخافة ربِّه بين عينيه، فلا يعملُ عملاً ولا يقولُ كلمة إلا وهو مراقبٌ الله قبل أن تصدُر منه، بهذه الطريقة لا يمكن أن يكذب أو يخون أو يغدر أو يفجُر، لأنه يعلم علم اليقين أن الله مراقبه؛ وأن الحساب آتٍ لا محالة

ما هو الورع

حثّ الإسلام في كافة مذاهبه السلوكية على الإلتزام بالأخلاق العامّة التي تنطوي على الاعتقاد فحسب بل على التطبيق العملي، ومن المفاهيم التي يحدث بها التباس على الوجه العام، وتعتبر ركيزة من ركائز المسلم العابد "الوًرع"، فهي من أعلى مراتب الإيمان بل ربما اسماها وأعظمها قدرا عند الله سبحانه وتعالى، وينتج اللبس في هذا المفهوم بوجه عام نتيجة لخلط الجوانب السلوكية بالعقيدة الصحيحة، فربما يكون المسلم مصلياً أو قواما ًأو صواناً أو داعية أو خطيباً أو عالماً، ولكن من الصعب إن يكون ورعاً، فالوًرع رتبة من الصعب نيلها إلا إذا تحقق مفهوم الإخلاص. ودون أدنى شك فإنّ لانتشار الفساد في الأرض، وضلال الإنسان وانحرافه نحو تحقيق مآربه الشخصيّة، وانتشار الفواحش ، وغياب البركة في الأرزاق الأمر الذي ساهم كثيراً في غياب مفهوم الوَرع.

ويعرف الورع شرعاً على أنّه ليس فحسب الكف عن المحارم التحرُج، بل أيضاً الكف عن الكثير من المباح والمستحبات خشية الوقوع في الحرام، ويعرف الورع اصطلاحاً بترك ما يريب، ونفي ما يعيب، والأخذ بالأوثق، وحمل النفس على الأشق، وقدر عرفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه ترك ما يخاف الإنسان عاقبته، وهو ما يعلم تحريمه او ما يشك في تحريمه، ولذا فأن الورع في المصطلح الديني يشير إلى حالة تنطلق من النفس، بحيث يشعر الإنسان بصعوبة الإتيان بمثل هذا القول أو الفعل فلا يقدم عليه خشية لله عز وجل، واستشعارا لنعمه العظيمة وألائه الجسيمة، او محبة لله سبحانه وتعالى نابعة من قلب المؤمن، او يستحضر موقف من مواقف الآخرة، كنعم الله للطائعين وعقاب الله للعاصين فتضعف لديه نوابغ المعصية لوضوح الصورة القبيحة للعاصين والجميلة للطاعات، ولهذا الأثر الكبير في سلوكيات الإنسان وحسن تعامله مع الناس كافة باختلاف أجناسهم أو أعراقهم أو حتى معتقداتهم الدينيّة، وهو الهدف الراسخ للدين الإسلامي والتطبيق العملي لمنهجه.

وهنالك علاقة كبيرة بين الوُرع والعبادة، فالعبادة مقترنة بالورع، وذلك من خلال عكس مفهوم العبادة في المعاملات مع الله سبحانه وتعالى ومع الإفراد، وفي هذا الصدد علينا أن نتجنب الخلط بين مفهومي الوٌرع والتشدد، فالورع هو ترك ما لا بأس به حذراً مما به من بأس، كترك بعض المباحات أو التقليل منها لتهذيب النفس ولتقوية الوازع الداخلي، وأمّا التشدّد فهو تحريم الحلال او ترك الحلال بصفة التعبد بما هو ليس بعبادة، ومن اثأر الوُرع هو حجز اللسان عن قول الزور والخوض في إعراض الناس، ومنع القلب من سوء الظن بالآخرين أو ظلمهم، وكف الإنسان عن إيذاء الآخرين أو إلحاق الضرر بهم.

تعريف حقوق الانسان في الاسلام

لقد خلق الله الإنسان في أحسن صورة، وجعله مكرمًا خَلقًا وخُلقًا، ووهبه العقل وكان بالعقل أفضل من الملائكة حين حاججهم ربهم بأن يعرفوا أسماء المخلوقات التي حفظها آدم عليه السلام، ومن هذا التفضيل كان للإنسان في الإسلام حقوق كبيرة، أكد وجودها ولزوم تطبيقها، هي ذات الحقوق التي نصتها قوانين العالم، ولكن الحقوق في الإسلام هي الأصل، وهي أعم وأشمل وأقوَم وأعدل من كل القوانين أينما كانت.

وبجانب تكريم الله لبني آدم "ولقد كرمنا بني ءادم"، فقد سخّر الله للإنسان كل ما في الكون، من الأرض وما فيها.

والحقوق التي فصّلها الإسلام للإنسان كثيرة ولعل أهمها:

الحرية: وهي حقٌ نادت به كل الشرائع، وخاطبت به كل محافل الدنيا ودساتيرها، ولكنّ الإسلام كان في ذلك سبّاقًا، وكان فيها الأَقوَم، فالحرية في الإسلام أشمل من الحرية في قانون العِباد، وتتمثل الحرية في الإسلام بأنّ كل الناس أحرار ما داموا عبادًا لله، أن يكون الإنسان عبدًا لله حرٌ بين أقرانه البشر، فالإسلام حرّر الضمائر والوجدان، قال تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم".
المساواة: وأصل هذه المساواة في تأصيل خلقةِ الذكر والأنثى فكلهم من تراب، خلقوا من ذاتِ الشيء وهذا يجعلهم سواسية أبيضهم مع أسودهم، يقول عليه السلام: "يا أيّها الناس إنّ ربكم واحد وإنّ أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب"، وتتمثل هذه المساواة في الأحكام الشرعية فالكل سواسية أمّا الشرع الإسلامي "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، وأيضًا المساواة في القضاء، فيحكم الإسلام بالعدل وذلك أصل الحق ومنبع الحرية، وقد ورد أنّه قد تحاكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع يهودي إلى القضاء، فحكم القاضي لصالح اليهودي بحكمٍ عادل وكان هذا الحكم سببًا في إسلام اليهودي.
الحق في الأمن: يحق للإنسان أن يعيش بأمانٍ في أرض الله وأن يوفّر حكمُ الإسلام الأمان لمن يعيشون في كنفه بأن يأمن الإنسان على ماله وعرضه ودمه ودليل ذلك قوله تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما"، وكذلك حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) "المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" فهذه قوانين نصها الإسلام لتحقيق الأمان في المجتمع.
حرية التنقل: وفي الإسلام تقرير الحرابة على من يقومون بقطع الطريق لإخافة الناس، وهناك بعض القيود على التنقل تتمثل في عدم خروج أهل بلد هي أحوج إليهم من غيرها كما منع عمر الصحابة من خروج المدينة المنورة، وكذلك عدم دخول بلدةٍ بها مرض معدي.
حرية الفكر: وهذا أساس الانسان المكرم بالعقل، فللفكر والتفكير حرية قال تعالى: "قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون"، ولدعم حرية الفكر أقر الإسلام الحوار والشورى والنقاش وكل هذه الأساليب، التي تجعل العقل يأخذ قدره الذي سخره الله له.
وكثيرة هي الحقوق في الإسلام حقوق عامة وخاصة، ومنها أيضًا الحقوق الاجتماعية حق الأبناء وحق الآباء وحق الزوجين وحقوق الأقارب والمساكين والفقراء، وأيضًا تفصيل كثير في حقوق غير المسلمين في الإسلام سواء الذين يعيشون في بلاد المسلمين أو خارجها.

ما معنى تزكية النفس

تزكية النفس لها معنيان :

الأوّل : التطهير فعندما نقول زكيت هذا الشيء أي طهرتهُ .
الثاني : الزيادة نقول قد زكا المال أي بمعنى قد زادهُ ونمّاه .

تزكية النفس من الأمور التي يجب أن يحرص عليها الشخص في حياتهِ لتطهيرها من الأدران والأوساخ وتنميتها بزيادة الأوصاف الحميدة .

أهميّة تزكية النفس :

إنّ الله عزّ وجل قد أقسم على فلاح من زكّى عن نفسهِ .
النفس هي أشد الأعداء على الإنسان لأنّها تدعوهُ الى الطغيان والباطل وحب الدنيا وكان والرسول صلى الله عليه وسلّم كان يستعيذ بالله من شرّها .
طريق الى الجنّة : وتزكية النفس وطهارتها من شروط الدخول الى الجنّة .
السّعادة : فعندما يزكي الشخص نفسهُ والإبتعاد عن المعاصي والتقرّب الى الله بالأخلاق الحميدة فهي بحد ذاتها سعادة ولا يشعر بها إلاّ من جرّبها .
أقسام تزكية النفس :

تقسم النفس الى قسمين :

التحلية : وهي أن تملأ النفس بالأخلاق الحميدة والصفات الحسنة .
التخلية : بمعنى تطهير النفس من أمراضها وأخلاقها الرذيلة .
وسائل تزكية النفس :

العمل على تطهيرها من الرذيلة : كالبخل والشح ، والرياء والعجب ، والحرص والطمع
المحافظة على الفرائض : فهي أقرب وأقصر طريق للتقرب الى الله تعالى والسعي الى سعادة النفس في الدنيا والآخرة .
تدبّر القرآن : ففي قرائة القرآن وتدبّر معانيها والعمل فيها هي تزكية للنفس وتطهيرها من الشرور .
تأنيب النّفس (محاسبة النفس) : عند عمل ذنب معيّن يجب تأنيبها ومحاسبتها على ما قدّمت وما أخّرت .
الإستغفار : يجب على الإنسان أن يلازم الإستغفار ففيها راحة للقلب وطمأنينة وتصبح النّفس والرّوح أقرب الى ربّها .
التحلّي بالصبر واليقين : فبالصبر ينتصر الإنسان على شهواتهِ فيحجزها عن المحرّمات ويحبسها على الطاعات .
الدّعاء : هي سلاح المؤمن والدّعاء يعتبر طاعة لله عزّ وجل ، فيدعو إلى الله أن يبعدهُ عن كل الشرور وشر نفسهِ والتقرّب إلى الله والعمل على طاعاتهِ .
تنقية العمل من حظوظ النّفس وشوائب الرياء : وهي تعتبر من أساسيات الإخلاص في العمل وهي من أعظم الأمور بل أوّلها وهم أقرب النّاس إلى الله عزّ وجل فتصبح النّفس والرّوح والقلب في أعلى مراتب الإيمان وأطهرها .

ما هو الايمان

الإيمان لغةً هو التصديق، واصطلاحاً هو قولٌ باللسان وتصديق بالجوارح، أي أن أعمال الجوارح تكون انعكاساً لما يقوله اللسان وليس عكسه ولا يتضارب معه. يوجد في الإسلام ثلاث درجات، أولها الإسلام؛ وأوسطها الإيمان؛ وأعلاها الإحسان. وهذا ما ذُكر في حديث جبريل عليه السلام فإنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الإسلام فقال‏ (‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً‏). وسأله عن الإيمان فقال‏ (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره‏)، حيث بدأ السؤال عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان، فبدأ بالأدنى مرتبة. وكما جاء في كتاب الله (‏قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)، أي أنتم لم تؤمنوا بعد ولكنك مسلمين، لأن الإيمان درجة أعلى ولم يدخل الإيمان بَعْدُ في قلوبكم.

الإيمان له ستة أركان كما ذكرنا آنِفاً، ولا يكتمل الإيمان إلا باكتمال كافة أركانه، والنقص فيهم ينتقص من إيمان الشخص؛ ولكنه لا ينفي عنه صفة الإسلام. فالإسلام والإيمان إذا افترقا اجتمعا، ولكن إذا اجتمعا افترقا. فإذا قلنا الإيمان، فنحن ضمنيا نذكر الإسلام معه، وإذا قلنا الإسلام، فالإيمان موجود ضمنياً. ولكن إذا قلنا الإسلام والإيمان، فإنهما يفترقا؛ ويُصبح لكلٍّ منهما معناه الخاص وشروطه واحكامه.

أمّا عن شُعَبِ الإيمان، فلا سبيل إلى الحديث عنها خيرٌ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ). وبما أن الإيمان أعلى درجةً من الإسلام؛ فإن أركان الإسلام تندّرجُ تحت شُعَبِ الإيمان ولا تخرج منها، وذلك دليلٌ على أنّ الإيمان أعلى درجة وأشمل. والفرق بين الإسلام والإيمان، هو أن الإسلام يكون بالانقياد الظاهري، فالشهادة ظاهرية، وإقامة الصلاة ظاهرية، والصوم ظاهري، والحج ظاهري، والزكاة ظاهرية، أي أن جميع هذه الأعمال تظهر للعيان، فيمكن رؤيتها وقياسها ولكن ليس الحكم عليها، فيمكن أن نرى أن شخصاً قد صام شهر رمضان كاملاً، ولكن مقدار الأجر أو مدى قبول الله صيامه؛ فهو أمرٌ لا يمكننا التحدث عنه.

أمّا الإيمان فهو انقياد باطني، أي أنه لا يمكن لأحد أن يراها أو يتأكد منها، فهي علاقة خاصّة بين الإنسان وربّه، والله سبحانه وتعالى وحد هو المطَّلع على هذا الأمر. على سبيل المثال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه)، وهذا أمرٌ قلبيٌّ لا يمكن تحديده ولا قياسه بمقاييس البشر، ولا يمكن وزنه كغيره من الأمور. فيمكن أن نعرف أن فلاناً حجَّ بيت الله الحرام مرتين، ولكننا يستحيل أن نعرف يقيناً أنه يحبُّ جاره أم لا، فنحن لنا الظواهر، ولله سبحانه وتعالى ما تخفي الصدور. وكذلك لا يمكننا الحُكم على مقدار الأجر ولا عن قبول هذه الأعمال من العبد أو عدم قبولها.

ما معنى احسان

الإحسان من الحُسنِ أو الجَمال، وهو كاسم معناه عمل الخير والبِرّ تقديم المساعدة لمُحتاجيها. وعندما أتى ديننا الحنيف، أصبح للإحسان تعريفٌ اصطلاحي، هو كما جاء على لسان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل عليه السلام (هو أن تعبُدَ الله كأنك تراه، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك). والإحسان يكون بعمل جميع ما ينفع في كل الأحوال، وأن يكون عمل الإنسان خالصاً لربه ومتقَناً. العمل الجيد محمود، ولكن التفاني في العمل وإتقانه بأكثر مما يُفترض؛ فهذا هو الإحسان. وعبارة (كأنك تراه) المذكورة في الحديث الشريف؛ تعني أن تستحضر مراقبة الله سبحانه وتعالى لك قبل عمل أي شيء، فتقوم بأداء ما عليك وكأن الله سيحاسبك عليه الآن وليس آجلاً.

وفي الحديث ربطٌ بين عبادة الله والإحسان، فالله طيب لا يقبلُ إلا طيباً، ولذلك وجب الإحسان في العبادة للتأدُّبِ مع الله عزَّ وجل. قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبى)، الإحسان أمرٌ مقرونٌ بالعدل وصلة الرحم، فلكي تكون العبادة صحيحة؛ لا بُدَّ من الإحسان فيها، فيؤديها العبد وكأن الله سيحاسبه عليها فوراً، فلا يُقصِّر ولا يؤجِّل، فالحساب الآن وليس غداً. وبعد ذلك يخبرنا الله عزَّ وجل بمكانة المحسنين عنده في قوله (وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). الله يحبهم، وهنيئاً لِمن أحبه الله مِنَّا.

الإحسان كذلك مطلوب في كل الأمور وليس في العبادة وحدها، فالطالب يجبُ أن يكون محسناً في دراسته، فلا يدرسُ إلا ما ينفعه، ويبتعد عمَّا لا يُفيده، ويجِدُّ ويجتهد في دراسته وكأنه الآن سيتلقَّى امتحاناً يُحدِّدُ مصيره. والموظف مطلوبٌ منه الإحسان في عمله، فيقوم بتأدية الواجبات والمهام الموكلة إليه بإخلاصٍ وأمانة وإتقان، وأن يراعي الله في كل الأمور التي يفعلها في عمله، فلا يُقصِّر ولا يتهرَّب، ولا يُلقي بمهامه على عاتق سواه، بل وقد يؤديه بأفضل مِمَّا يُطلب منه.

ومن الإحسان في تأدية حقوق الخلق وأعظمها؛ برّ الوالدين. وهو الأمر الوحيد الذي قرنه الله سبحانه وتعالى بعبادته، فالبرّ بالوالدين لا يكون بمعناه البسيط، بل لا يكون بِرَّاً إلا إذا اقترن بالإحسان – والله أعلم – وذلك لأنه بعد عبادة الله مباشرة. ومنصور الإحسان الأخرى؛ صلة الرحم، الرَّحم معلَّقة بالعرش، مَن وصلها وصله الله؛ ومَن قطعها قطعه الله. وقِس على ذلك كل أمور المعاملات في الناس، من إكرام للضيف ومساعدة للمحتاجين وعونٌ للفقير، وفع الحقوق لطالبيها، إلى آخره من هذه التعاملات الإنسانية.

العمل بحدِّ ذاته له أجر، سواء كان عبادة أو عملٌ دنيوي طلباً للرِّزق، والأجرُ يُدفعُ بعد أداء العمل وليس قبله ولا أثناءه، والأجر الأعظم عندما يقترن هذا العمل بالإحسان، فيزيد الأجر وترتفع مرتبة الإنسان. فعلى سبيل المِثال – ولله المثَلُ الأعلى – عندما يطلب صاحب شركة من موظف أن يقوم بإعداد تقريرٍ ما في وقتٍ محدَّد؛ ويقوم هذا الموظف بعمله ويُسلِّم التقرير على الموعد. هذا أداء الواجب وهو يأخذ عليه راتباً شهرياً، ولكن لو أنه قام بعمل التقرير بإحسان، كأن يُضيف عليه أموراً يرى من وجهة نظرة أنها مفيدة أكثر للشركة، أو يُضيف بعض التحليلات والصور البيانية؛ مِمَّا يجعل تقريره أكثر فائدة؛ ثم قام بتسليمه قبل الموعد المحدَّد، هذا هو الإحسان، وسو يلقى عمله هذا استحسان صاحب العمل، وقد يأخذ على عمله مكافأة أو ترقية فيما بعد. فتدبَّروا يا أولي الألباب، وأحسِنوا، إن الله يحبُّ المحسنين.